الرئيسية المقالات

احذروا يا أهل التوحيد

احذروا يا أهل التوحيد

تاريخ النشر: الخميس, 26 نوفمبر 2015 - 19:49 مساءً | عدد المشاهدات: 527
تبليغ عن رابط معطوب

احذروا يا أهل التوحيد


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وبعد :ــ
أيها الأحبة في الله تعالى أحذركم التحذير الشديد من تلك الدعوات المضللة المغرضة التي تنطلق من هنا وهناك في بعض صفحات الشبكة العنكبوتية ، والتي تدعو إلى الخروج في المظاهرات والمسيرات والاعتصامات في بلاد الحرمين ، والتي لا يتفوه بها ولا يدعو لها إلا الجهال من أصحاب الأهواء ممن لا علم عندهم بالمصالح والمفاسد ، فإن هذه الدعوات لا تريد بنا الخير أبدا ، بل لا تريد بنا إلى التفرق والشر والتشرذم وذهاب الكلمة وفقدان الأمن وهلاك الحرث والنسل ، فاحذروها رحمكم الله تعالى أشد الحذر ، ولا تقبلوها وانسفوها من قلوبكم واعتقدوا وجوب الإنكار على ما يدعو لها ، ولا تصدقوا أصحابها الداعين لها من أنهم يريدون بنا وببلادنا الخير والتقدم والصلاح والإصلاح ، لا والله ، فقد كذبوا ، وبهرجوا باطلهم بزخرف من القول غرورا ، انتبهوا أيها الأحباب من قبول شيء من ذلك ، فإن بلادنا ولله الحمد قامت ولا تزال على قدم التوحيد ، وهي قاعدة أهل السنة والجماعة ، ولا تزال محكمة لشريعة الله تعالى وداعية إلى الله تعالى ، ولا يزال أهل العلم فيها أعزة في منعة وخير لا يعلمه إلا الله تعالى ، نعم ، نحن لا ندعي الكمال ، ولكننا كذلك لسنا بأغبياء أن نقبل مثل تلك الدعاوى التي تحمل في طياتها تدمير البلاد وإهلاك النفوس وإراقة الدم الحرام ونشر الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار ، فلا نكون ممن يخرب وطنه بيده ، نعوذ بالله تعالى من ذلك ، ألا فالحذر الحذر أيها الإخوة الموفقون من هذه الشعارات التي يرددها من حسدونا على ديننا أمننا واقتصادنا وسعة خيراتنا ، احذروا من تلك الدعاوى التي سيفرح بقبولها الرافضة والصوفية وأهل الحداثة والعلمنة ، احذروا تلك الترهات التي سيدخل فيها من يطالب بالحرية الغربية ، ومن يطالب بتحرير المرأة وبقيادة المرأة وبتغيير شريعة الله تعالى ، احذروا تلك الشعارات الزائفة البراقة التي ستكون بابا يلج منه أهل الباطل في الدعوة إلى باطلهم ، فالحذر الحذر أيها الإخوة ، لا سيما وأن تلك المظاهرات بذرة للخروج الفعلي على ولاة الأمور ،وقد انعقد إجماع أهل السنة رحمهم الله تعالى على حرمة الخروج على الحاكم إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان ، مع غلبة ظننا أن لا تكون هناك مفاسد أعظم من المصالح المرجوة ، وولاة أمرنا ليس فيهم شيء من ذلك حتى يسوغ لنا الخروج عليهم ، ولكنها الدعوات المغرضة والشعارات البراقة التي تدعي السلام والصلاح والإصلاح في ظاهرها ، ولكنها تحمل في طياتها الفساد والإفساد والبغي والظلم والعدوان على البلاد والعباد ، والذي نعتقده فيها هو التحريم ، فلا يجوز إقامتها في بلاد الحرمين ، ولا يجوز الإعانة عليها ولا المشاركة فيها ولا الدعوة لها في مواقع الشبكة العنكبوتية ، ويجب الضرب بيد من حديد على من يقوم بها ويعينها ، بما يراه ولي الأمر زاجرا ورادعا لمثل هؤلاء الضلال عن ضلالهم ، وواقع حال بلادنا ليس كواقع البلاد المجاورة التي قام فيها شيء من ذلك ، فالله الله أيها الأحباب بالحذر الشديد من قبول تلك الدعاوى ، ونحن نشهد الله تعالى أننا نبرأ إلى الله تعالى منها ، ولا ندعوا لها ، ولا نرضى بها ، لأننا نعتقد أنه يجب علينا أن نكون ونحن وولاة أمرنا أمة واحدة ويدا واحدة على من سوانا ، وأن نكون صفا واحدا ،وأن نتعاون معهم على البر والتقوى ، وأن نتناصح فيما بيننا بالكلمة الطيبة والنبرة المشفقة الهادئة المنبثقة من هدى السلف الصالح ، والأمر خطير ، ولا يجوز أن نتابع فيه تلك الدعاوى التي تأتينا من هنا وهناك ، يجب علينا أن نكون أعضاء فاعلين في مجتمعنا ، وبناة لهذا الوطن الكريم ، لا معول هدم يضرب في عضد الأمة ويفت في قوتها ، أرجوكم ثم أرجوكم أيها الإخوان أن تحذروا من هذه المواقع على الشبكة ، فلا تدخلوها ولا تقبلوا ما فيها ، وإن أشكل عليكم شيء فارجعوا إلى أهل العلم والخبرة والأمانة من علماء هذه البلاد ، أسأل الله تعالى باسمه الأعظم أن يعصم بلادنا من كل مكروه ، وأن يحفظنا وولاة أمرنا وعلماءنا من كل من يريد لنا الشر والفرقة ، وأن يجعل كيد عدونا في نحره ، إنه ولي ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ،والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

 

كذبت عليها أيها الفاجر


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطيبين الطاهرين وبعد :ــ لقد قرر أهل السنة رحمهم الله تعالى عقيدة الأمة في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ونحن نلخصها لك في عدة أمور , الأول :- أننا نحبهم ، فمحبة الصحابة فرض واجب على كل أحد ممن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، الثاني :- أننا لا نفرط في حب أحد منهم ، فلا نغلو في حب أحد منهم كما فعل الروافض مع آل البيت ، ولا نهمل في حب أحد منهم كما فعل النواصب الذين جاهروا الصحابة بالعداوة والبغضاء واستحلال الدم ، الثالث :- أننا نبغض في الله تعالى من أبغضهم ، فنحن نبغض الخوارج لأنهم أبغضوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبغض الرافضة لأنهم كفروا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جاهروهم باللعن والقدح واتهموهم بما يعلم الله تعالى أنهم منه براء ، الرابع :- أننا نعتقد أنهم كلهم عدول ثقات أثبات ، لا تبحث عن عدالتهم ، ولا ينظر هل هم ثقات أو لا ، بل كلهم ثقات ، وكلهم عدول ، وكلهم أثبات ، الخامس :- أننا نترضى عنهم عند ذكرهم ، سواء ذكر الجميع أو ذكر الواحد ، فالترضي عنهم منهج التعامل الصحيح مع صحابة رسول الله عليه وسلم ، السادس :- أننا نعتقد أنهم خير الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ، فلا كان ولا يكون في الناس مثلهم أبدا ، السابع :- أننا نؤمن بما ورد لهم من الفضائل ، سواء منها الفضائل الواردة في مدح جميعهم ، أو الفضائل الواردة في مدح الواحد منهم ، فما ورد للصحابة من فضل فالواجب الإيمان به واعتقاد ثبوت مدلوله ، الثامن :- الاعتقاد الجازم القطعي أنهم ماتوا على الإيمان ، بخلاف قول الرافضة الملعونة أنهم ارتدوا بعد موت نبيهم صلى الله عليه وسلم إلا نفرا يسيرا ، وهذا من الزور والكذب ، بل هو عين الإفك والبهتان ، ولا نقول فيه إلا " سبحانك هذا بهتان عظيم " بل القاعدة المعمول بها عند أهل السنة رحمهم الله تعالى هي أن كل من أثنى الله عليه بالمدح أو بالذم في القرآن ، فإنه سيموت على وفق ما أثني به عليه ، التاسع:- التعبد لله تعالى بنشر فضائلهم في الأمة ، والإشادة بها ، وتدريسها للعامة ، العاشر :- الاعتراف لهم بسبقهم إلى الإسلام ، وأنها المزية التي لا يشاركهم فيها أحد ممن جاء بعدهم ، الحادي عشر :- البراءة لله تعالى من الطرق البدعية الجائرة الظالمة التي خالفت هذا المسلك ، كطريقة النواصب ، وطريقة الروافض ، فإنهما طريقان فاسدان فاجران بعيدان عن الحق والهدى ، ومجانبان للأدب والصراط المستقيم ، الثاني عشر :- الإمساك عما شجر بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الفتنة وأمر القتال ، فلا نخوض فيه ، ولا نعمل ألسنتنا فيه ، مع الاعتقاد الجازم أن غالب المنقول عنهم فيه مما لا يليق بهم إنما هو من الكذب والبهتان ، والمرويات الواهية الضعيفة والنقولات المنكرة الموضوعة ، الثالث عشر :- أن نعتقد الاعتقاد الجازم أنهم فيما جرى بينهم مجتهدون ، فيهم المصيب وفيهم المخطئ ، فالمصيب له أجران ، والمخطئ له أجر واحد ، فهذا مجمل ما قرره أهل السنة رحمهم الله تعالى مما يجب اعتقاده في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
وبعد ذلك نقول :ــ لقد تجرأ كلب من كلاب الرافضة على سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها علنا أمام وسائل الإعلام ، في مؤتمر أقامه للنيل منها ، ألا فلعنه الله وأخزاه ، ثم أخرس لسانه ومزقه وجعله عبرة للمعتبرين ، وإنه بفعلته هذه مرتد تجب استتابته فإن تاب وإلا قتل ملعونا مرتدا لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين ، كرم الله المسلمين أن يدفن بينهم هذا الكلب ، بل يحفر له حفرة في أقصى الأرض ويرمى فيها مهانا مذموما مدحورا ، سبحان الله ، فقد سلم منه العاهرات والبغايا ، ولم تسلم منه العفيفة الطاهرة النقية التقية حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المبرأة من فوق سبع سموات ، والله لقد كذب فيما قال ، سبحان الله ، إنه لبهتان عظيم وإفك مبين ، بل هو الذي لا بد وأن يبحث عن اتصال نسبه ، فلعل سند نسبه منقطع أو معضل تالف ، فإن الرافضة يجيزون المتعة التي هي في الحقيقة زنا ، لأنها من الأنكحة المحرمة في الإسلام ، ولا ندري أهو من نتاجها أم لا ، وأما ابنة الصديق فإنها أكبر وأعلى وأفخم من أن يلوكها لسانك أيها الخنزير ، فهي عندنا أهل الإسلام تقية بريئة مما رماها به أهل الإفك ، وقد أجمع العلماء على كفر من نسبها لما برأها الله تعالى منه ، تالله ، إن العين لتدمع والقلب ليحزن ويتفطر على مثل تلك الاتهامات في امرأة هي من أطهر نساء العالمين عرضا وأعلاها نسبا ، فضلا عن مالها في قلب رسول الله عليه وسلم من المحبة الكبيرة والمنزلة العالية ، هي وأبوها الصديق رضي الله عنهما وأرضاهما ، فأرواحنا عنها فدى ، هي أمنا وإن رغمت أيها الخنزير ، وهي البريئة وإن زمجرت أيها الحمار التافه ، وإن براءتها في سورة النور لأكبر دليل على أنك كاذب دجال أفاك مبين ، ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ، وإن الواجب على الدول الإسلامية أن يوقفوا هذا الأفاك المبين عند حده ، وأن يقيموا حكم الله تعالى فيه ، وإننا لنخشى العقوبة من الله تعالى على السكوت على مثل هذا ، ولا حق لأحد أن يجيز مثل هذا الطرح بحجة الحوار واحترام الآخر ، لا والله ، بل الواجب على من له القدرة أن يستتيبه فإن تاب وإلا قتل ، ولعل الله تعالى أن يفرح قلوبنا ويشفي صدورنا منه بعقوبته العاجلة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، فأسأل الله تعالى أن يخرس لسانه وأن يشل أركانه ، وأن يخزيه ، وأن يرينا فيه عجائب قدرته ، وشدة بأسه التي لا ترد عن القوم المجرمين ، وأسأله جل وعلا أن يعجل له العقوبة التي تقر عيوننا فيه وفي أمثاله من أهل الخرافة والدجل والإفك ، إنه القوي العزيز ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، قال أهل السنة في الأمور الموجبة للردة والكفر ( ومن ذلك سب عائشة رضي الله عنها بما برأها الله جل وعلا منه ، فهذا كفر بلا شك ، ومن يشك في كفره فهو كافر لأنه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام براءتها من ذلك بالكتاب والسنة ، فحقيقة قوله تكذيب الكتاب والسنة ، وفاعل ذلك لا شك في كفره نعوذ بالله من أن تتفوه ألسنتنا بشيء من ذلك ) وقالوا رحمهم الله تعالى (من رمى عائشة بما برأها الله منه أو أنكر صحبة أبي بكر ، أو إسلام العشرة ، أو إسلام جميع الصحابة ، أو كفر الأربعة ، أو واحدا منهم ، كفر ) وقال القاضي أبو يعلي ( من قذف عائشة رضي الله عنها بما براها الله منه كفر بلا خلاف ) . وقد حكي الإجماع على هذا غير واحد من الأئمة لهذا الحكم ، وقال مالك رحمه الله تعالى (من سب أبا بكر جلد ، ومن سب عائشة قتل . قيل له : لم ؟ قال : من رماها فقد خالف القرآن ) قلت :ــ ونحن حكمنا بكفره لأن سبها ورميها بالفاحشة تكذيب للقرآن الذي نزل ببراءتها ، وقد أجمع أهل العلم على أن من كذب شيئا من أخبار القرآن فإنه كافر ، ولأن فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن كثير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى{الخبيثات للخبيثين} قال (أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة ، لأنه أطيب من كل طيب من البشر ، ولو كانت خبيثة لما صلحت له شرعا ولا قدرا ) بل والقول الصحيح أن من قذف واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم فهو في الحكم كمن قذف عائشة رضي الله عنها ، فهو مرتد كافر ، قال في كشاف القناع (قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف لأنه مكذب لنص الكتاب ومن سب غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان: أحدهما: أنه كسب واحد من الصحابة لعدم نص خاص.والثاني: وهو الصحيح أنه كقذف عائشة رضي الله عنها لقدحه فيه صلى الله عليه وسلم ) ولكن الحال كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في مواضع كثيرة من كتبه أن أكثر الناس نفاقاً في هذه الأمة وردة هم الرافضة ؛ لأنهم يبتدعون بدعاً تجعلهم يصلون إلى النفاق بسرعة ، وقال ابن قدامة في اللمعة (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء أفضلهم خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم ) وقال ابن أبي موسى رحمه الله تعالى (ومن سب السلف من الروافض فليس بكفؤ ولا يُزوج، ومن رمى عائشة رضي اللهُ عنها بما برأها اللهُ منه فقد مَرَقَ من الدِّين، ولم ينعقد له نكاح على مسلمة، إلا أن يتوب ويظهر توبتَهُ ) وقال الطحاوي رحمه الله تعالى (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرّيّاته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق) وقال ابن العربي رحمه الله تعالى ( كل من سب عائشة - رضي الله عنها - بما برأها الله منه فهو مكذب لله، ومن كذب الله، فهو كافر، وهذا قول مالك، وهو أمر واضح لأهل البصائر ) وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: (سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل ابن إسحاق: أُتي أمير المؤمنين بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة، والآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم عائشة، وترك الآخر، فقال إسماعيل، ما حكمهما إلا أن يقتلا؛ لأن الذي شتم عائشة رد القرآن) وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم، من أهل البيت وغيرهم ، وقال أبو السائب القاضي: كنت يوما بحضرة الحسن بن زيد الداعي، وكان بحضرته رجل، فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام، اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } ، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه وأنا حاضر ) رواه اللالكائي ، (وروى عن محمد بن زيد، أخي الحسن بن زيد، أنه قدم عليه رجل من العراق، فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا، ومن بني الآباء، فقال: هذا سَمّى جدي - يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرنان . ومن سمى جدي: قرنان، استحق القتل، فقتله ) وبالجملة فقد عدَّ أهل العلم ذلك زندقة وقرروا أنه لا يبسط لسانه في الصحابة بالسوء إلا من ساءت طويته في النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والإسلام والمسلمين ، فهم باتفاق أهل السنة خير الناس للناس وأفضل تابع لخير متبوع وهم الذين فتحوا البلاد بالسنان والقلوب بالإيمان ، ولم يعرف التاريخ البشري منذ بدايته تاريخاً أعظم من تاريخهم ولا رجالاً دون الأنبياء أفضل منهم ولا أشجع ، ومن داخله شك في هذا فلينظر في سيرهم على ضوء الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة يرى أمراً هائلاً من حال القوم وعظيم ما آتاهم الله من الإيمان والحكمة والشجاعة والقوة ، وحين ضن غيرهم بالنفس والمال واستثقلوا مفارقة الأهل والولدان استرخصوها في إقامة الدين وتمكين الأمم والشعوب من العيش في أمن ورغد تحت حكم الإسلام فلا كان ولا يكون مثلهم فهم غيض العداء وأهل الولاء والبراء وأنصار الدين ووزراء رسول رب العالمين .
وقد اصطفاهم الله لصحبة نبيه ونشر دينه فأخرجوا من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور أهل الطغيان إلى عدل الإسلام ، وعلى أيديهم سقطت عروش الكفر وتحطمت شعائر الإلحاد وذلت رقاب الجبابرة والطغاة ودانت لهم الممالك ، ألا فلعنة الله على الظالمين ، ولا نقول إلا كما قال حسان رضي الله عنه :ــ

فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .... قاله كاتبه الفقير إلى عفو ربه وليد بن راشد السعيدان

 

 

 

أحكام مختصرة لزكاة الفطر


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وآله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وبعد :ــ
أحبابي في الله ، اسمحوا لمحبكم أن يضع بين أيديكم جملا من أحكام زكاة الفطر ، راجيا المولى أن ينفعني وإياكم بها ، وأنا أعلم أن الكثير منكم يعلمها ، ولكن من باب التواصي بالحق والتذكير به ، ومذاكرة العلم فيما بيننا ،مع التنبيه على أنني لن أذكر بعض الأدلة طلبا للاختصار، فأقول وبالله التوفيق :ــ
1) زكاة الفرض فرض على كل مسلم حرا كان أو عبدا ، ذكرا كان أو أنثى ، صغيرا كان أو كبيرا.
2) وشرعت في السنة الثانية من الهجرة .
3) وهي تفترق عن زكاة المال فالزكاةُ هي صدقةُ المال، والفطر والكفارةُ صدقة الأبدان.
4) وأما حكمتها فظاهرة، ففيها إحسان إلى الفقراء وكَفٌ لهم عن السؤال في أيام العيد ليشاركوا الأغنياء في فرحهم وسرورهم به ويكون عيدًا للجميع.وفيها الاتصاف بخلق الكرم وحب المواساة، وفيها تطهير الصائم مما يحصل في صيامه من نقص ولغو وإثم.وفيها إظهار شكر نعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه وفعل ما يتيسر من الأعمال الصالحة فيه.
5) وأما وقت إخراجها فوقتان: وقت فضيلة، ووقت جواز.فأما وقت الفضيلة: فهو صباح العيد قبل الصلاة لما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ( كنا نخرج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام ) وفيه أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة ) رواه مسلم وغيره .
وقال ابن عيينة في تفسيره: عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: يقدم الرجلُ زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته فإن الله يقول{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}ولذلك كان من الأفضل تأخير صلاة العيد يوم الفطر ليتسع الوقت لإخراج الفطرة.
6) وأما وقت الجواز: فهو قَبْل العيد بيوم أو يومين ففي صحيح البخاري عن نافع قال: ( كان ابنُ عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى إن كان يعطى عن بَنِيّ ( أولاد نافع الراوي عن ابن عمر ) وكان ابن عمر يعطي الذين يقبلونها وكانوا يُعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ) .
7) ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فإن أخرها عن صلاة العيد بلا عذر لم تقبل منه لأنه خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ).
8) وأما إن أخرها لعذر فلا بأس، مثل أن يجيء العيد وليس عنده من يدفع إليه، أو يأتي خبر بثبوت العيد فجأة بحيث لا يتمكن من إخراجها قبل الصلاة أو يكون معتمدًا على شخص في إخراجها فينسى أن يخرجها قبل الصلاة فلا بأس أن يخرجها ولو بعد العيد لأنه معذور في ذلك.
9) من تركها تهاونا وكسلا فقد ارتكب محرما تجب عليه فيه التوبة النصوح ، وإن تاب بعد خروج وقتها وأخرجها فلا تقع عنه موقع زكاة الفطر ، بل هي صدقة من الصدقات ليس إلا .
10) من نسيها أو نام عن إخراجها مثلا فله أن يخرجها ولو بعد صلاة العيد ، لأن الله تعالى تجاوز عن هذه الأمة الخطأ والنسيان ، وقد قال تعالى{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}قال الله تعالى " قد فعلت " كما في صحيح مسلم .
11) وأما مقدار الفطرة فهو صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبارة عن كيلوين وأربعين جرامًا من البُرِّ توضع في إناء بقدرها بحيث تملؤه ثم نكيل به.
12) ولا تجب إلا على من وجدها فاضلة زائدة عما يحتاجه من نفقة يوم العيد وليلته، فإن لم يجد إلا أقّل من صاع أخرجه .
13) الخادمة والأجير عندك يخرجون هم عن أنفسهم ، إلا إن أردت أن تخرج عنهم فلا حرج ، ولكن لابد من أخذ الإذن المسبق منهم .
14) ولا تجب عن الحمل الذي في البطن إلا أن يُتطوعَ بها فلا بأس، فقد كان أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه يخرجها عن الحمل.
15) ويخرجها المسلم عن نفسه وكذلك عمن تلزمه مؤونته من زوجة أو قريب إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجوها عن أنفسهم لأنهم المخاطبون بها أصلا.
16) الواجب هو إخراج ما كان قوتا معتادا في البلد ، ولا يلزم أن يكون من الأصناف المنصوص عليها في الحديث ، فلو أخرج الأرز في بلادنا فلا حرج ، لأنه القوت المعتاد فيخرج أهل كل بلد من قوتهم المعتاد .
17) ولا يجزئ إخراج القيمة عند جمهور العلماء لأن ذلك خلاف ما أمر به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم حيث كانوا يخرجونها صاعًا من طعام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي).ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عيَّنها من أجناس مختلفة، وقِيَمُها مختلفة غالبًا، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعًا مما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى.ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية، فإن إخراجها صاعًا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين معلومة للصغير والكبير يشاهدون كيْلها وتوزيعها ويتبادلونها بينهم، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ.
18) ويجوز توزيع الفطرة على أكثر من فقير ،وكذلك دفعُ عدد من الفطر إلى مسكين واحد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدَّر الواجب ولم يقدر من يُدفَع إليه، وعلى هذا لو جمع جماعة فطرهم في وعاء واحدٍ بعد كيله وصاروا يدفعون منه بلا كيل ثان أجزأهم ذلك.
19) ولا يجوز دفعها لغير الفقراء والمساكين ، وعليه :ــ فما اعتاده كثير من الناس من دفعها إلى الجيران والأقارب ، مع أنهم أغنياء فهو فعل لا يصح ، ولا بد من التنبيه عليه .
11) المشروع إخراجها في فقراء البلد الذي أنت فيه ، ولو لم يكن هو بلدك الأصلي، لأنها متعلقة بالبدن ، وإن أوصيت من يخرجها عنك في بلدك الأصلي فلا حرج وتقع موقعها إن شاء الله تعالى .
12) من مات قبل غروب شمس يوم العيد ولو بدقائق لم يجب على ورثه إخراجها عنه ، لأنه مات قبل انعقاد سبب الوجوب .
13) من مات بعد غروب الشمس وجب إخراجها عنه من تركته ، لأنه صار بغروب الشمس أهلا لوجوبها .
14) إن أسلم الكافر قبل غروب شمس يوم العيد وجب عليه إخراجها ، وأما إن أسلم بعد غروب الشمس فإنه لا يجب عليه إخراجها ، ولكن يستحب له مشاركة إخوانه المسلمين في إخراجها إن كان واجدا .
15) من ولد قبل الغروب ولو بدقائق وجب إخراج الصدقة عنه، لأنه أدرك بعض الوقت من رمضان ، وأما من ولد بعد الغروب فلا يجب على وليه إخراجها عنه ، ولكن يستحب له إخراجها فقط ، والله أعلم .

 

نداء لأهل القلوب الحية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وبعد :ــ يا أيتها الأمة الكريمة الغالية على الله تعالى ، يا أيها المؤمنون المسلمون المتقون ، يا من آمنتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ، لا جرم أنكم تعلمون أن أعظم خطر يواجه الأمة ، وأكبر شر يعصف بها هو التفرق والاختلاف المذموم الذي يفت في عضد الأمة ويهلك كيان الأمة ، وإن من أخطر ما حذرنا منه ديننا هو أن نكون أحزابا وشيعا يضرب بعضنا رقاب بعض ، وإننا في هذه الأزمنة نرى تفككا في صف الأمة ، وبعثرة في كيان وحدتها ، فلماذا يضرب بعضنا بعضا ونحن أمة واحدة وديننا واحد وكلمتنا واحدة ودعوانا واحدة ؟ لماذا هذا التفرق ونحن لا نؤمن إلا بإله واحد ، ونبي واحد ؟ لماذا هذا الاختلاف الكبير بيننا ونحن منهجنا واحد ودولتنا واحدة ؟ ما الذي تغير فينا ، وما الذي جرى لقلوبنا ، فولايتنا هي ولايتنا ،وعلماؤنا هم علماؤنا ومنهجنا هو منهجنا ودولتنا هي دولتنا ، فما الذي حصل حتى يكون بيننا هذا الشقاق الكبير والتنازع الخطير والذي لن نجني منه إلا كل دمار وعار وتأخر ، نحن لا نريد أن نشيد بنيانا من الإسمنت والطين وندعي فيه التقدم والرقي ، بل نريد أن نبني بنيانا من جسور المحبة والوفاق والتآخي والعطاء ، نريد أن نبني مجتمعا متآلفا متعاضدا متماسكا ، نريد أن نبني أخوة إيمانية قائمة على ساق المحبة في الله ، نريد أن نحقق مبدأ الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، نريد أن نحقق التماسك الذي مثل له النبي صلى الله عليه وسلم بالبنيان الذي يشد بعضه بعضا ، نريد أن نكون على القيمة العالية والدرجة الرفيعة بين الأمم ، والتي كنا فيها في العصر الأول ، نعم ، أنا لا أدعي أنه ليس عندنا أخطاء ، فكل مجتمعات الدنيا فيها من الأخطاء ما يكفيها ، ولكن لا بد وأن نهدأ في معالجة الأخطاء و أن نسلك في علاجها الطريق الذي يكفل لنا بقاء وحدتنا واتفاق كلمتنا وبقاء هيبتنا بين الأمم ، فلماذا القدح في النوايا ، ولماذا التشهير بالأخطاء في وسائل الإعلام ، ولماذا تتبع الهفوات وتلمس العثرات ، ولماذا يتكلم الصغار في الكبار ، ولماذا يقدح في الذوات ، سبحان الله ، أليس للمسلم حق على المسلم أن يناصحه بالطريقة التي لا يكون فيها تجريح ولا تشهير ، لماذا أيها الأحبة إذا تكلم متكلم في مسألة حملنا كلامه من المقاصد والنوايا ما لا يحتمل ، لماذا نجعل المنابر الإعلامية سهاما نوجهها إلى صدور إخواننا الذين يتفقون معنا في الدين والوطن ، فبالله عليكم ما الذي جنيناه من جراء ذلك إلا التفرق والخيبة والخسارة العظيمة ، وهذا والله ما لا يريده ديننا ولا ولاتنا ولا علماءنا ولا أظن مسلما يخاف على أمته ودينه ووطنه يرضى به ، فهذه دعوة صادقة من قلب محب لدينه ولمجتمعه أن نحيي فيما بيننا جذوة المحبة والإخاء الإيماني ، وأن نصفي قلوبنا على بعض ، وأن نرجع إلى مائدة الحوار الهادف بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والنصيحة المشفقة والنبرة الهادئة ، وأن ننبذ فيما بيننا أسباب الخلاف والفرقة ، وأن ننطوي تحت راية ولاة أمرنا من الأمراء والعلماء ، وأن لا نفرح علينا عدوا حاقدا ولا منافقا مترصدا ، وأن نسعى إلى بناء ديننا بالتعبد الصحيح والدعوة المخلصة وصدق الانتساب إلى هذا الدين العظيم ، وأن نجتهد في بناء وطننا بعرق قلوبنا بصدق ووفاء وإخلاص ، وأن نكون نحن وولاتنا أمراء وعلماءــ يدا واحدة وصفا واحدا وكلمة واحدة وقوة واحدة ، وأن لا نرضى أن يفرقنا خطأ صدر من بعضنا ، ولا خلل حصل من إخواننا ، ولا بغيض مندس بيننا ، ثم اعلموا أيها الموفقون من أبناء هذا الوطن الغالي أن الأمم من حولنا قد أزعجها تلك اللحمة القوية فيما بيننا ، وأقلق قلوبهم تلك الوحدة والأمن الذي نعيشه في مملكتنا الحبيبة ، وآلمهم تمسكنا بديننا وعاداتنا وأخلاقنا التي ورثناها من هذا الدين العظيم ، محبةٌ وتسامحٌ ، وأخوةٌ وصفاءٌ ، واتفاق وائتلاف ، وقد حاولوا هز تلك العروش من قلوبنا بكل مقدور عليه فلم يفلحوا ، ولكنهم اتجهوا إلى السلاح الفعال في الأمة وهو سلاح بث الفرقة والاختلاف بين أطياف الأمة ، فسلطوا بعضنا على بعض ، بالتشكيك في النوايا ، والقدح في الذوات ، والوصف بالأوصاف القبيحة المستهجنة ، وقد نجحوا نجاحا بسيطا في ذلك ، فلا بد من أن ننتبه وأن نستفيق ، حتى لا تتمكن خططهم ولا كيدهم من تحقيق مبتغاها الشيطاني في تفتيت كيان الأمة ، فالله الله أيها الأحبة في التوافق والتناصح والتعاون على البر والتقوى ، الله الله في السمع والطاعة للعلماء والأمراء في غير معصية الله ، الله الله في اتحاد الكلمة واتفاق القلوب ونبذ أسباب الاختلاف والتنازع ، الله الله في الاعتصام بحبل بالله المتين ،الله الله بالتمسك والتمسيك بغرز هذه الشريعة المباركة التي هي مصدر عز الأمة وموئل فخرها ، الله الله في إحسان الظن ببعضنا ، الله الله في الحكمة في معالجة الأخطاء بما لا يكون فيه تعد ولا تجاوز لحدود الأدب الذي قرره لنا ديننا ، والله العظيم إنها دعوة لا أريد بها عزا ولا مالا ولا جاها من أحد ، وإنما الدافع لها محبتي لديني ومحبتي لأمتي ولوطني ، وعلينا أن نكثر من حمد الله تعالى والثناء عليه بأن جعلنا مسلمين وأمَّر علينا ولاة مسلمين ، وجعلنا تحت راية علماء أهل السنة ، وجعل دولتنا هي النور الباقي على وجه هذه الأرض في تحكيم الشريعة ،فأمانة هذا الدين وحماية الوطن كبيرة وعظيمة ، وهي مسؤولية الجميع ، أسأل الله تعالى أن يوفقنا حكاما ومحكومين إلى ما فيه خيرنا في العاجل والآجل وأن يحفظ ديننا وأمننا وبلادنا ، وأن يجعلنا جميعا إخوة متحابين متآلفين متوادين ، ليس بيننا حقد ولا شحناء ، إنه سبحانه خير من سئل وأكرم من أعطى ، والله من وراء القصد ، والحمد لله أولا وآخرا ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ... كتبه محبكم / وليد بن راشد السعيدان .

 

خلاصة البحث في حكم الغناء


 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وبعد :ــ فإنه قد أفتى بعض طلبة العلم في هذا الزمان بأن الغناء مباح ، وهذه الفتوى بنيت على غير التحقيق ، ولعله أفتى بذلك لعدم علمه بالدليل الوارد في هذه المسألة ، والله يعفو عن الخطأ والزلة ، ولا نظن في العالم عند مخالفة الدليل الصحيح إلا أنه لم يطلع عليه ، أو أنه اطلع عليه ولكن لم يصح عنده ، أو أنه صح عنده ولكنه وجد ما يعارضه من أحاديث أخر ، والحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو القول بالتحريم ، فالغناء كله محرم ، وهو الذي ندين الله تعالى به ، والدليل على حرمته عدة أمور :ــ
منها :ــ قوله تعالى {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ... الآية} وقد فسر جمع كبير من السلف بأنه الغناء وهذا من باب التفسير بالمثال وإلا فالآية أوسع من ذلك .
ومنها :ــ عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري قال:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف.
ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" رواه البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به داخلاً في شرطه.
ومنها:ــ قوله عليه الصلاة والسلام "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض. ويجعل منهم القردة والخنازير"
ومنها :ــ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة" وقال المنذري والهيتمي:- رجاله ثقات ، وقال الألباني ( إسناده حسن )
ومنها :ــ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم علي - أو حرم - الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام" رواه أبو داود والبيهقي وأحمد في المسند وسنده صحيح ، وقال سفيان:- قلت لعلي بن بذيمة:- ما الكوبة؟ فقال:- الطبل .
ومنها :ــ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام" رواه أبو داود وغيره وإسناده جيد.
ومنها :ــ عن قيس بن سعدٍ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديث عبدالله بن عمرو السابق ، وقد رواه البيهقي والطبراني في الكبير ، وإسناده حسن,
ومنها :ــ عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف".قيل: يا رسول الله ومتى ذاك؟ قال:"إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشربت الخمور" أخرجه الترمذي ، وقال الألباني رحمه الله تعالى ( ورجاله ثقات غير عبدالله بن عبد القادوس قال الحافظ:- صدوق رمي بالرفض وكان أيضاً يخطئ ، قلت:- أي الألباني:- رفضه لا يضر حديثه وخطؤه مأمون بالمتابعات أو الشواهد التي تؤيد حفظه له )أهـ ثم ذكر له من المتابعات والشواهد الشيء الكثير مما يفيد أن الحديث في رتبة الاحتجاج به .
ومنها :ــ عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام - وقال: - إنما نزلت هذه الآية في ذلك": {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}حتى فرغ من الآية ثم أتبعها:والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره - وأشار إلى صدر نفسه - حتى يكون هو الذي يسكت"
ومنها :ــ عن عبدالرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إني لم أنه عن البكاء ، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نعمة ولهو ، ولعب ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة ، لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان )) أخرجه الحاكم والبيهقي والترمذي مختصراً وإسناده حسن ثم أقول :ــ لقد تقرر بالدليل الصحيح الصريح حرمة الغناء واستعمال آلات الملاهي والطرب كالعود والطبل والكمان والقانون والناي وغير ذلك من ألآت الإطراب التي يستعملها أهل المجون والغناء.
ومنها :ــ عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام ، وقال:- إنما نزلت هذه الآية في ذلك (( ومن الناس من يشتري لهو الحديث )) حتى فرغ منها ثم أتبعها بقوله:- والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره حتى يكون هو الذي يسكت )) أخرجه الطبراني في الكبير وسنده جيد ، وهذه بعض الأدلة على هذه المسألة ، وبها يتضح حكم المعازف والغناء وأنه حرام لا يجوز ، وهو مذهب جماهير أهل العلم رحمهم الله تعالى ، وقد انعقد اتفاق الأئمة الأربعة على تحريمه ، ولما نسب بعض الشيعة إباحية الغناء لأهل السنة رد عليه ابن تيمية بقوله ( هذا من الكذب على الأئمة الأربعة فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو كالعود ونحوه ، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف بل يحرم عندهم اتخاذها ) أهـ وقال بالتحريم شريح القاضي وسعيد ابن المسيب والشعبي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم كثير مما لا يحصى عددهم ، قال الألباني رحمه الله تعالى ( والخلاصة:- أن العلماء والفقهاء وفيهم الأئمة الأربعة متفقون على تحريم آلات الطرب إتباعاً للأحاديث النبوية والآثار السلفية وإن صح عن بعضهم خلاف فهو محجوج بما ذكر والله عز وجل يقول (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما )) ) أهـ وبهذا تعلم القول الصحيح في هذه المسألة وهو التحريم وحيث علمت ذلك فالواجب هو الأخذ بما دلت عليه الأدلة الصحيحة ولا يجوز الأخذ برخصة بعض المالكية الأتباع فيها ، فإن بعض المالكية الأتباع رخصوا في السماع ولكنها زلة وهفوة أسأله جل وعلا أن يعفو عمن قال بها ، والحق وجوب الحذر من هذه الهفوة .
فالمعازف محرمة بجميع آلاتها والغناء محرم ، ولا يحل لأحدٍ أن يترخص برخصة بعض أهل العلم في ذلك لأن رخصته هذه وردت على خلاف النص وهي مجرد رأي بني على عدم التحقيق في دراسة الأحاديث في المسألة فإياك أيها المسلم الناصح لنفسه أن تتبع هذه الرخصة فإنها على خلاف الدليل فالحذر الحذر من المعازف كلها والغناء كله ، والله جل وعلا قد أمرنا عند حصول الخلاف أن نرد الأمر المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة وبعد الرد وجدنا الأدلة تدل على التحريم فمجرد وقوع الخلاف في هذه المسألة لا يجعلك في حل أن تختار من القول ما يتوافق مع هواك ، بل الواجب النظر في أدلة الفريقين وترجيح ما يسنده النص وقد رأيت بعينك أن النص الصحيح الصريح قد جاء بحرمة المعازف والغناء.وقد ورد عن سلف الأمة كلام كثير في النهي عن الغناء ، وأنه ينبت النفاق في القلب ، وقد بين ابن القيم رحمه الله تعالى وجه ذلك فقال رحمه الله تعالى
(فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي قيل هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل وهكذا والله فعلوا بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكن في السلف والعدول عن الدواء النافع الذي ركبه الشارع وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض فاشتد البلاء وتفاقم الأمر وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى وقام كل جهول يطبب الناس فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء فمن خواصه أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من التضاد فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي وينهى عن اتباع خطوات الشيطان والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه ويهيج النفوس إلى شهوات الغى فيثير كامنها ويزعج قاطنها ويحركها إلى كل قبيح ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح ... وهو جاسوس القلب وسارق المروءة وسوس العقل يتغلغل في مكامن القلوب ويطلع على سرائر الأفئدة ويدب إلى محل التخيل فيثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقل حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه ) انتهى بطوله من كلامه - رحمه الله -

 

إلى إخواني وأحبتي وطلابي الذين تخرجوا هذا العام


 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين على آله وأصحابه الطيبين الطاهرين

إن كلامي هذا مع أبنائي الذين زاملتهم في التعليم ، وتخرجوا هذا العام ، إلى أبنائي وأحبابي وإخواني المتخرجين من الصف ثالث ثانوي في المعهد العلمي ، أولا أقول :ــ هنيئا لكم هذا النجاح ، وألف ، ألف مبروك هذا التخرج الكريم ، والله لقد سعدنا بتخرجكم ، ولكن في الوقت نفسه أسفنا على فراقكم ، فقد أحببتكم من كل قلبي ، وقد جمعتنا قاعات الدراسة أحبة متآلفين ، وإخوة على قلب واحد ، نستفيد منكم وتستفيدون منا ، ليس بيننا إلا المحبة والتآلف والتناصح .
أحبتي :ــ أرجو منكم أن لا تنسوا الفضل بيننا ، ولا تنسونا بزيارتكم بين الفينة والأخرى ، حتى أطمئن عليكم ، ويرتاح قلبي من جهتكم ، وأطلعوني على مستجدات حياتكم ، فلن تعدموا دعوة من قلب يحبكم ويرجو لكم كبير التفوق في حياتكم العلمية والعملية ، ثم أقول ثانيا:ــ أوصيكم أحبتي بتقوى الله تعالى ، وبمراجعة العلم ، وبحسن اختيار التخصص الذي يعود عليكم وعلى أمتكم وبلادكم نفعه في العاجل والآجل ، وجاهدوا في حياتكم في تحصيل أعلى المراتب ،واعلموا أن من كان مع الله تعالى فالله تعالى معه ، فتوكلوا على الله ، وأحسنوا الظن بربكم ، وكونوا معه بحسن الطاعة والتعبد ، وكثرة الذكر والحمد والشكر ، ولا تنسوا أن أمتكم وبلادكم في أمس الحاجة إليكم ، وإن الأمة لتثق بكم وبجهودكم أكبر الثقة ، فكونوا على قدر هذه الثقة ، وأعطوا الصورة الحسنة للعالم كله عن الإسلام وأهله، ثم أقول ثالثا :ــ أوصيكم ببر الوالدين ، وبالإحسان إليهما ، فلهم الفضل بعد الله تعالى في وصولكم إلى هذه المرحلة المتقدمة الطيبة ، فالله الله فيهما برا وإحسانا وخفضا للجناح بالذل من الرحمة ،وأكثروا من الدعاء لهما ومراعاتهما، والقيام بطاعتهما خير قيام ، ثم أقول رابعا :ــ احفظوا عقولكم من الأفكار الهدامة التي لا تريد بنا إلا الشر والهلاك ، وتسلحوا بسلاح العلم الشرعي المؤصل على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة ، وكونوا مع ولاة أمركم من العلماء والأمراء صفا واحدا ويدا واحدة ، ولا تقبلوا فيهم أي قدح ولا كلام من هنا وهناك ، فإنكم في عز ومنعة من أمركم ما أطعتم الله تعالى ، وقمتم بما اوجب الله تعالى عليكم من الدين ، وأطعتم ولاة الأمر ، ثم أدعو لكم رابعا بكمال التوفيق ، فأسأل الله تعالى أن يحفظكم ، وأن يديم عزكم ، وأن يجعل النجاح الدائم حليفكم ، وأن يوفقنا وإياكم لما فيه سعادة الدنيا والآخرة ، هذه كلمات أحببت أن أهمس بها في آذانكم، أرجو الله تعالى أن ينفعني وإياكم بها ، والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

 

تكذيب القصيدة المنسوبة للشيخ سعود الشريم في الرد على الشيخ عادل


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وبعد :ــ عندي تنبيه ، أرجو من الأحبة قراءته والعهدة علي ، ولم أنقله إلا بعد التأكد الكامل من صحته ، وهو أن القصيدة المنسوبة للشيخ سعود الشريم إمام الحرم حفظه الله تعالى في الرد على فضيلة الشيخ عادل الكلباني في إباحته لبعض الغناء ، هذه القصيدة كذب ، ولم يقل الشيخ سعود منها حرفا واحدا ، وقد تجنت بعض وسائل الإعلام المحبة للثرثرة الفارغة بنشرها ، والشيخ يبرأ إلى الله تعالى منها ، والعجيب أن كل من سمعها من أهل العدل والعلم والإنصاف يأبى مباشرة نسبتها للشيخ سعود الشريم ، لأنها ركيكة في المعنى ، وفي المبنى ، وبعيدة عن العدل والإنصاف والقول اللين الذي عرف به فضيلة الشيخ سعود ، بل هي مبنية على قلة الأدب والغلو في النقد وجرح الذوات والتنابز بالكلمات السخيفة التي لا يتصور صدورها من أدنى عالم ، فضلا عن من هو في تقوى الشيخ سعود وعلمه ومعرفته بأصول النقد عند أهل السنة والجماعة ، فالحذر الحذر من هذه القصيدة ، ولا بد من التنبيه على بطلان نسبتها لفضيلة الشيخ سعود ، ثم أقول :ـ إن الأخبار الإعلامية في هذه الأزمنة قد تولاها بعض من لا خلاق له من العلم والعدل ، فلا بد من التثبت منها قبل اعتمادها ، لأن الله تعالى يقول{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}ويقول الله تعالى{وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} فالله الله أيها الأحبة في التثبت والتأكد من صحة الخبر ، لا سيما إن كان يتعلق بأحد من أهل العلم والدين والفتوى ، والعجلة في الأعم الأغلب لا يجني منها العبد إلا الندم والأسف ، والتريث والأناة هو طريق السلامة بإذن الله تعالى ، ولا يكفي في التأكد من صحة الخبر مجرد وجوده في بعض وسائل الإعلام ، بل لا بد من الوصول إلى صاحب الخبر ومعرفة الأمر بوضوح وجلاء منه نفسه ، والمتقرر في القواعد أنه يجب التثبت من الأخبار إن كانت من الفاسق ، والمتقرر في القواعد أن الأصل وجوب إحسان الظن في المسلمين ، والمتقرر في القواعد أن من الخذلان أن يحدث المرء بكل ما سمع ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ، ولكن لا بد من التنبيه على أن نفي أن تكون هذه القصيدة من الشيخ سعود الشريم لا يعني أننا نقول بصحة ما أفتى به بعض من أباح الغناء ، لا ، هذا لا يلزم ، فالغناء محرم ، والأدلة في هذه المسألة معلومة لأهل العلم ،ولكن الذي يعنيني هنا هو أنه لا يجوز نسبة مثل هذه القصيدة المبنية على قلة الأدب على أهل العلم والفضل والدين لفضيلة الشيخ سعود الشريم ، فنحن نشهد بالله تعالى أن الشيخ منها بريء ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، وهو أعلى وأعلم . قاله الفقير إلى عفو ربه وليد بن رشد السعيدان

 

وكلمة الله هي العليا


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وبعد :ــ يقول الله تعالى في كتابه الكريم{وجعل كلمةَ الذين كفروا السفلى وكلمةُ الله هي العليا والله عزيز حكيم} إن الأمة الإسلامية في هذه الأزمنة تعيش من الهوان والذل ما لا يأتي القلم على وصفه ، ولهذا الذل والهوان أسباب كثيرة ، ولكن من أكبرها وأعظمها وأشدها خطرا هو التخلي عن التمسك بكلمة الله تعالى ، فإن كلمة الله تعالى هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى ، فمتى ما تمسكت الأمة الإسلامية واستمسكت بكلمة الله تعالى فإنها لا تزال هي العالية وهي العزيزة ولا تزال لها الصدارة على سائر الأمم ، ولكنها متى ما تخلفت عن الاعتصام بهذه الكلمة فإنها لن تلاقي إلا الذل والهوان والخيبة والخسارة ، إن الله تعالى قد كتب العزة والنصرة لمن أعز دينه وأعلا كلمته ، ودافع عن شريعته ، وجاهد في سبيله باليد والحجة والمال والغالي والنفيس ، كما قال تعالى{كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} وقال تعالى{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون}وقال تعالى{ولينصرن الله من ينصره} فإن الأمة لو نصرت الله تعالى في نفسها لنصرها الله تعالى ، فلا عز للأمة ولا نصر ولا علو ولا رفعة ولا تمكين إلا بالتمسك بدينها والاعتصام بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وبذل المهج والأرواح والغالي والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الدين على كل الرؤوس ،إن الله تعالى أعلنها صريحة بأن كلمته هي العليا ، وأنزل هذه الآية على رسوله وهو مستخف في الغار مطرودا من مكة ، فلا دولة له ولا مكانة له بين أمم ذاك الزمان ، بل الدولة للكفر وأهل الكفر والعزة والمهابة للكفر وأهل الكفر ، ثم تنزل عليه هذه الآية العظيمة مبينة أنك أنت العزيز لأنك أقبلت على نصرة العزيز جل وعلا ، وأنت القوي لأنك تجاهد في نصرة دين القوي جل وعلا ، وأنت لك التمكين في الأرض ودينك الذي تدعو إليه هو الذي ستكون له الصدارة على كل دين ، وهو الذي سيحكم الأرض وسيعلو على كل الرؤوس ، بعز عزيز وذل ذليل ، وهو صلى الله عليه وسلم في غار هو وصاحبه رضي الله عنه ، فأي دين هذا الذي يُبَشَّرُ نبيُّه وأولياؤه بالنصرة والتمكين والعلو والرفعة وهم في غار خائفين من سلاطة الكفر وأهل الكفر ؟ لله دره ، إنه دين الله الذي لا يقوم له شيء في هذا الكون ، إنها العزة التي لا تنال إلا بالعبادة والعمل الصالح والدعوة إلى الله تعالى والتمسك بغرز هذه الشريعة المباركة ، إنها القوة التي لا تقف عند حدود الماديات من العدد والعتاد ،إنها الرفعة التي لا يستطيع جبار في الأرض أن يصدها ، ولا منافق على وجه هذه البسيطة أن يردها ، ولا قوة عاتية أن تقف في وجهها ، والعبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات ، إنها جذوة الإيمان التي تحرق كل ما يقابلها من الأهواء والشهوات ، فالملك لله والعز لله وكلمة الله هي العليا ، فمن كان الله معه وهو معزه وناصره فلا خوف عليه ، فالعز الحقيقي الذي بدأنا نتخلى عنه إنما هو عز الاتصال بالله تعالى في صلاتنا وفي دعائنا وتضرعنا وسائر تعبداتنا، هو العز بالثقة بموعود الله تعالى بأنه ينصر من ينصره ، هو العز والفخر بأنه ربنا وإلهنا ، هو العز بأنه خلق أبانا بيده وأسجد له ملائكته ، هو العز بأنه من يدبر أمورنا ويصرف أحوالنا ، هو العز بأننا نسجد بين يديه ،ونركع له ، وننطرح عند عتبة بابه ، هو العز بأنه اختارنا لنصرة دينه وإعلاء كلمته ، هو العز بأن جعلنا هداة مهتدين ودعاة مصلحين ، هو العز بأنه جعلنا من خير الأمم ، وأفضل الأمم والسابقين يوم القيامة ، هو العز بأن جعل نبينا هو خير الأنبياء وأفضل الأنبياء على الإطلاق ، هذا وربك هو العز ، فلا نزال أعزة ما تمسكنا بكلمة الله ، وانظر إلى المعنى البلاغي في رفع كلمة الله في قوله{وكلمةُ الله هي العليا} فلم يرتض الله تعالى أن يجعلها معطوفة على قوله{وجعل كلمةَ الذين كفروا السفلى} بل قطعها عن العطف بالرفع ، وذلك لأن كلمة الكفر اكتسبت السفل بالكفر ،وأما كلمة الله تعالى فهي أصلا في ذاتها عالية رفيعة ، ولأن الجهة مختلفة أصلا ، فكلمة الله تعالى في العلو المطلق ، وكلمة الكفر في السفل المطلق ، فاختلف الإعراب لاختلاف الجهات ، ولأن العز والرفعة والنصر والتمكين لا تكون إلا في التمسك بهذه الكلمة ، فكما أنها رفعت في الإعراب ، فكذلك هي ترفع من يتمسك بها وينصرها ، وقطعها عن العطف على كلمة الذين كفروا دليل على أن الأمة لا تزال في سفال وانكسار ما كانت واقفة عند حد إرضاء الكفرة بالتخلي عن التمسك بكلمة الله تعالى ، فهما كلمتان ، فأما كلمة الذين كفروا فهي السفلى ، وأما كلمة الله تعالى فهي العليا ، فإلى أي الكلمتين تنتسب ؟ فإن كنت تريد العزة والرفعة والنصر والعلو والتمكين فاستمسك بكلمة الله تعالى ، وإن كنت تريد الذل والهوان والخيبة والخسارة فدونك كلمة الذين كفروا ، فلله در هذا الكتاب العزيز كيف يدلنا على أسباب العزة والنصر والتمكين ، ولكن القلوب عنه معرضة والأبصار عنه عميا ، اللهم إني أسألك باسمك الأعظم أن تعزنا بعزك ، وأن ترفع رايتنا بنصرك وأن لا تكلنا إلى عجزنا وضعفنا ، وأن لا تسلط علينا عدوا حاقدا ولا منافقا بغيضا ولا كافرا يسومنا سوء العذاب ، إنك ولي ذلك والقادر عليه ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

 

اعتراف بالجميل لأهل العلم في الدلم


 

الحمد لله وبعد :ــ فإنه من باب الاعتراف بالجميل لأهل الفضل ، ومن لهم فضل بعد الله تعالى في دلالتي على العلم ، ومن لا يعرف الفضل لأهله فإنه لم يحقق مبدأ الشكر للناس ، ومن لا يشكر الناس فإنه ما عرف طريق الشكر لله تعالى ، فقد كان للشيخ سعد الغنيم دوره الكبير في تحبيبي في العلم ، وذلك لما كان الشيخ حفظه الله تعالى يشرح بلوغ المرام في جامع الغنيم ، وقد كان هذا من فترة طويلة ، ولكن لا تزال تلك الأيادي البيضاء لها بصماتها الطيبة علي في العلم ، وأذكر أن الشيخ حفظه الله تعالى كان هو الذي اشترى لنا الكتب ووزعها علينا ، وكانت طريقة شرحه على فقه الدليل ، من غير متابعة لمذهب معين ، فنمى فينا حب الدليل وحب النظر في القول الصحيح بعيدا عن التعصب المذهبي ، ولا تزال بعض اختيارات الشيخ مسجلة عندي ، ولا أزال أذكر تلك النصائح والتوجيهات التي كنا نسمعها منه بين الفينة والأخرى والحث على طلب العلم وحفظ المتون العلمية ، ولا تزال أصداؤها الطيبة تمتلك مشاعري ،ولا زلت أدعو للشيخ وفقه الله تعالى ، وهو وإن كان قد أبعد عن التدريس لكنه لا يزال شيخنا الذي نكن له كامل الحب وكبير الوفاء والعرفان ، فبه عرفنا التحلق حول أهل العلم ، واستماع العلم ، والتأدب بآداب طالب العلم ، فأسأل الله تعالى أن يجزيه عني وعن المسلمين خير الجزاء .
وأما الشيخ الثاني فهو شيخنا وأستاذنا أبو عبدالقيوم ، الشيخ سعود المانع ، وفقه الله ، وفضله في التعليم في البلد لا يكاد يخفى على أحد ، بل إن من لهم الدروس في الدلم في الوقت الراهن إنما هم نواة تخرجوا من دروس الشيخ سعود وفقه الله تعالى ، فقد كان الشيخ سعود نعم المعلم ونعم الفقيه ونعم المربي ، ولا ننسى تلك الحلقات العلمية التي كان يتحلق فيها من تخرجوا الآن قضاة ودعاة ، ولا يزال الشيخ ولله الحمد والمنة على تعليمه وتدريسه ، أسأل الله تعالى أن يوفقه وإخوانه لكل خير ، وأن يجزيه عني وعن المسلمين خير الجزاء ، فحق طلبة العلم في هذه البلد أن يشكروا الشيخ على جهوده في التعليم والإفتاء ، وأن يعرفوا له منزلته وفضله ــ وهم كذلك إن شاء الله تعالى ــ فلولا الله تعالى ثم الشيخ سعود ما رأيت هذه الحركة العلمية في الدلم .
وأما شيخنا الثالث ، فهو الشيخ عبدالعزيز القحيز ، ذلك العالم الذي نحسبه والله حسيبه على درجة كبيرة من الرسوخ في علم العقيدة والفقه ، وقد تشرفت بحضور أوائل حلقاته في شرح كتاب التوحيد والأربعين النووية ، وقد استفدنا من سمت الشيخ وأخلاقه الفاضلة وتواضعه الجم الشيء الكثير ، ولا يزال الشيخ وفقه الله تعالى على جهوده في الدعوة إلى الله تعالى والتعليم .
وأما شيخنا الرابع فهو الشيخ عبدالرحمن الداغري ، وقد كان الشيخ رحمه الله تعالى يتميز في علم النحو ، وقد استشرحنا عليه جملا من متن الألفية لابن مالك ، وقد كان الشيخ وقورا محبوبا مهيبا ، تحب الآذان سماع كلامه ، لأن كلماته تفوح منها روائح النصح والتوجيه والإرشاد والحث على اتصال الصغار بالكبار ، وكان يوصينا دائما بأخذ العلم عن المشايخ الكبار ، ولا يزال الشيخ يتمتع بموفور الصحة والعافية ، ولكن بعد انتقاله للرياض قل التواصل بالجسد واللقاء ، ولكن لم ينقطع التواصل بالتوجيه والدعاء ، فهؤلاء الأربعة لهم الفضل بعد الله تعالى في محبتي للعلم ، وفي محبتي للتأليف والتدريس ، وفي دلالتي على خير الطرق التي أحصل بها العلم ، فإن كان ثمة من يستحق الشكر فهو هم لا أنا ، فحقهم علي وعلى أهالي الدلم أن نعرف قدرهم ، وأن ننزلهم منازلهم ، وأن نحث الناس على حضور حلقاتهم ، ومن باب الاعتراف بالجميل سطرت هذه الكلمات التي لا أرجو بها عزا ولا جاها عند أحد ،وإنما هو اعتراف بالجميل لأهل الفضل ، فأسأل الله تعالى أن يغفر لهم ، وأن يرفع قدرهم ، وأن يعلي نزلهم في الدنيا والآخرة ، وأن ينفعنا بعلمهم ، وأن يحييهم حياة طيبة ، وأن يجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، جزاهم الله تعالى خير الجزاء على تفقهينا وتعليمنا وتوجيهنا وإرشادنا ، اللهم ارفع نزلهم في الجنة واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة واحشرهم في زمرة نبيك وآله وصحبه ، ومهما قلت ودعوت فالفضل أكبر ، والمنة أعظم ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله ، ومن لا يعرف الفضل لأهل الفضل فما أنصف ، والاعتراف بالجميل لأهله يحبه الله تعالى ، واحترام الصغار للكبار منهج شرعي وأدب مرعي ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا ، قاله وليد بن راشد بن سعيدان .....

 

إنها النذر


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:ــ لقد قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} فهذا بيان من الله تعالى أن ما يظهر في الأرض من الفساد أيا كان نوعه ، سواء أكان بصورة زلزال مدمر أو بركان مفجر متفحم ، أو بصورة فيضان هائل ، أو بصورة أمطار ذات آثار مدمرة ، وسيول جارفة ، أو غبار خانق ، أو غلاء أسعار لا يطاق ، أو نفوق في البهائم وموت عام فيها ، أو حروب طاحنة تأكل الأخضر واليابس ، أو صناعات حربية تقتل النفوس وتهلك الحرث والنسل ، أو إعصارات تجتث ما أمامها ، وغير ذلك من صور الفساد والهلاك والدمار ، إنما هو بسبب ما اكتسبته أيدينا من الذنوب والمعاصي ، وإنها لنذر من الله تعالى حتى يتوب من كتبت له السعادة ، فهل من معتبر ؟ وهل من مزدجر ، إن المسلم لا ينبغي له أن تمر عليه تلك النذر المتتابعة والبلايا المتلاحقة هكذا من غير اعتبار أو تأمل في حاله أو تأمل في مصيره ، فانظر إلى حولك نظرة عابرة وما أحدثه الناس في الأرض من المنكرات والمعاصي ، صور الشرك قد ظهرت ، وانتشرت وصارت من المقررات في كثير من البلاد ، والبدع قد تطاير شررها وصارت من المعروف الذي لا ينكره إلا جاهل أو وهابي ، وبنوك الربا قد طاولت منارات المساجد ، وظهر التعامل به ، وترك الصلوات والتساهل في الجماعات قد كثر مع قله المنكرين ، وترك الحكم بالكتاب والسنة في كثير من الدول واستبدل بقوانين الشرق والغرب ، وأوذي عباد الله الصالحين من العلماء والدعاة في السجون والمعتقلات ، وانتهكت حرمات الأقصى على مرأى المسلمين ومسامعهم ، وانتشر الظلم والفساد في كثير من بقاع الأرض ، واتهم دين الله تعالى بالإرهاب ووصف بالأوصاف المستهجنة القبيحة ، ولا مدافع إلا القليل ، ولو ذهبنا نعدد البلايا والمنكرات لما وسعنا المقام ، ولكن مع هذه النذر التي تترى علينا في الليل والنهار هل نحدث لله تعالى توبة ، هل تكون تلك النذر سببا في تصحيح السير إلى الله تعالى وترك الذنوب والمنكرات ، إنها نذر كبيرة خطيرة ، إن لم ترتدع بسببها القلوب وتتوب إلى علام الغيوب وتترك ما هي فيه من الغي والبعد عن الله تعالى فإنها عن قريب هالكة ، فالله الله أيها الأحبة بالتوبة الصادقة ، الله الله أيها الأحبة بالأوبة العاجلة إلى الله تعالى ، فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ، والتوبة لا يتعاظمها ذنب ، وهي وظيفة العمر ، {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} ، فإنه لا مخرج للعالم من هذه النكبات ، ولا مخلص لأهل الأرض من هذه البلايا إلا بالرجوع إلى الإسلام ، والالتزام بالكتاب والسنة والعض عليهما بالنواجذ ، وترك محدثات الأمور ومجانبة المعاصي والآثام ، فالله الله يا أهل الأرض بالتوبة إلى الله تعالى ، حتى ترجع للأرض بركتها برضا الله تعالى على أهلها ، براكين من حولنا ، وزلازل من بيننا ، فإلى متى الغفلة عن الله تعالى ، وإلى متى البعد عنه جل وعلا ، فهلم أيها الناس إلى قوافل العائدين إلى الله ، ولنتب إليه ، ولنصحح السير إليه ، فإن الله تعالى يتوب على من تاب ، نسأل الله تعالى أن يحفظنا وبلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وبلاء وشر وفتنة ، وأن يوفقنا وإخواننا للتوبة العاجلة النصوح ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ولا وحول ولا قولة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ...

 

رفقا بالنجيمي


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه الطبيبين الطاهرين ، وبعد :ــ فإن الله تعالى لما خلق البشر جعل من فطرتهم الخطأ ، فصدور الخطأ من البشر أمر غير مستغرب ولا بمستنكر ، ولكن الغريب والمنكر هو الاستمرار على الخطأ ومحبة الخطأ والسير على منواله مع العلم الجازم بأنه خطأ ، فالخطأ متصور من الجميع ، من العالم والمتعلم ، والعامي والمجتهد ، فليس صدور الخطأ من أحد البشر مع الرجوع عنه والاعتذار منه يوجب مسبة له ولا يفتح عليه باب القدح والتثريب واللوم ، بل لوم المخطئ على خطئه بعد الرجوع والندم والتوبة من الأمور التي لا تجوز ، فكل بني آدم خطأ ، وخير الخطائين التوابون ، والعالم والداعية من جملة البشر الذين تصدر منهم جمل من الأخطاء ، وجمل من الهفوات ، وهذا راجع إلى ضعف النفس البشرية ، ولا يسلم من هذا أحد ، ولكن من الإنصاف أن يغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه ، ومن المتقرر أن الماء إذا كان قلتين لم يحمل الخبث ، والمتقرر أن من كانت له أياد مشكورة في الأمة ودوره الكبير في الدفاع عن الأمة فإنه إن صدرت منه هفوة أو زلل ، فإن حسناته السابقة تشفع له عندنا وعند الله تعالى ، ولا عبرة بمن يدندن من أهل الفجور ويطبل حول أخطأ العلماء ، ولذلك فقد عذرت الأمة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فيما وقع فيه بعضهم من الخطأ في أمر القتال ، لأنهم مجتهدون ، وطالبون للحق ، ولأن لهم من الحسنات الماحية ما هو معلوم ثابت في القرآن والسنة وتاريخ الأمة ، وإن ما صدر من الشيخ النجيمي وفقه الله تعالى لكل خير من هذا القبيل ، فإن هذا الرجل لا نعلم عنه إلا الخير ، ولا نعرفه إلا مدافعا عن الأمة وقضاياها ، ولا نعرف عنه إلا أنه من السدود المنيعة التي سخرها الله تعالى لعباده في وجوه أهل الزندقة والفجور والأفكار الردية ، فهو أحد الأسس الكبيرة في الرد على أصحاب الأقلام المأجورة والأفهام التافهة ، فوجوده في الإعلام أمر فيه من المصالح للأمة ما الله تعالى به عليم ، فنحن نهيب بالشيخ وفقه الله تعالى وسدده لكل خير أن يثبت في هذه الأزمة ، وأن يعلم أن قلوبنا معه ، وألسنتنا تلهج له بالدعاء ، ونقول له :ــ بارك الله تعالى في جهودك ، وغفر الله تعالى لك زلتك ، وأنت من أهل النصح والتوجيه والبذل والخير ، ومن أهل الكلمة الطيبة والدفاع عن الأمة ومصالح الأمة ، ولك عندنا من الفضائل والذكر الطيب ما يشفع لك ، وكما قيل :ــ

وإذا أتى المحبوب ذنبا واحدا جاءت محاسنه بألف شفيع

ولا والله لا غنى لنا عن كلمتك الطيبة ودفاعك عن الأمة ، ولا عن توجيهك الكريم ، ولا عن الوقوف في وجوه المخالفين لنا ولبلادنا في الاعتقاد والتوجه ، فاصبر وصابر واثبت وفقك الله تعالى لكل خير ، وما صدر منك لا يعدو أن يكون هفوة ، وأنت بشر ، والله غفور رحيم ، وأما التطبيل من أهل الأقلام المأجورة والأفهام العفنة فلا يضرك منه شيء إن شاء الله تعالى ، فإنهم ما أرادوا بك هذا إلا لأنهم يعلمون قوة كلمتك ، وأنك من الحصون المنيعة التي لا بد من إزالتها ، والتوبة لا يتعاظمها شيء ، ومن تاب تاب الله عليه ، ومن المعلوم من القواعد أن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وبقاؤك في الإعلام هو المصلحة الراجحة ، ودفاعك عن الأمة هو المصلحة ، ووقوفك في وجوه أصحاب الفكر الدخيل على الأمة والبلاد هو المصلحة ، فلا تتراجع ولا تتوانى ، بل امض قدما وفقك الله تعالى وثبت قلبك ولسانك لقول الحق ، وكم لك في الأمة من الأياد المشكورة والآثار الطيبة المعروفة ، وكم أخسأت من فاجر بكلمة الحق ، وكم أهلكت من طالح بتوجيهك السديد السليم ، وهل من الحكمة الدعوية أو المصلحة الشرعية أن ننسف هذا الجهد المبارك الكريم أو نتخلى عنك أيها الرجل الفاضل والعالم النبيل الكامل لمجرد زلة أو هفوة ؟ لا والله ، وألف لا ، فنحن معك ، وقلوبنا وألسنتنا ترفع لك الدعاء في ليلها ونهارها ، اللهم احفظ الشيخ من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ، واكفه شر الأشرار ورد عنه ما يراد به من السفول والانحدار ، اللهم احفظه للأمة علما شامخا واقفا في وجوه الأعداء ، إنك ولي ذلك والقادر عليه ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،،،،،،،،،، قاله كاتبه العبد الفقير إلى مولاه وليد بن راشد السعيدان ..

 

أربعوا على أنفسكم


 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه ، وبعد :ــ فإن أهل السنة رحمهم الله تعالى فد قرروا أن من علامات أهل البدع الوقيعة في أهل السنة ، ونبزهم بالنعوت القبيحة ووصفهم بالأوصاف المستهجنة ، كوصفهم بالمجسمة والشكاك والناصبة وغيرها مما هو معروف ، وهذه هي عادة أهل الباطل في كل زمان ومكان ، وإن مبتدعة اليوم قد ساروا على ما سار عليه سلفهم الطالح الفاسد ، فتراهم في محافلهم وكتاباتهم ومنتدياتهم يغمزون أهل الحق ، ويتهمون نياتهم ، ويتفكهون في أعراضهم ، ويحرفون كلامهم ، محاولة منهم لإثارة الرأي العام عليهم، ونقول لهم :ــ أربعوا على أنفسكم ، فوالله ما أنتم إلا كالذباب لا يقع إلا على كل قبيح ، وما أنتم إلا كناطح صخرة يوما ليوهنها ، ما أنتم وسلفكم ممن حارب الدين إلا كالحشرات التي تريد أن تثبت وجودها في المجتمع ، ثم تقتل بالمبيد الحشري ، سلم منكم اليهود والنصارى والكفرة ، وما سلمت منكم أعراض أهل السنة والحق ، أقلامكم لا تكتب إلا في نقد من سار على الدليل ونهج مسلك سلفه الصالح ، قد سخرتم جهودكم في محاربة الله تعالى ومحاربة عباده الصالحين ، يا أيها التافهون المتفيهقون المتشدقون أربعوا على أنفسكم فوالله إن الحق أبلج والنور ساطع والقافلة مستمرة في سيرها ، تريدون أن تطفئوا نور الله بأفواهكم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كرهتم وزمجرتم ، فالدين دين الله ، والأمر بيد الله ، وما أنتم إلا كأسلافكم ممن حارب الدين ومات وبقي الدين ، قولوا ما تريدون في زمن فتحت لكم فيه الأبواب ، ورحب بكتاباتكم من هو على شاكلتكم في الفهم والتصور ، ولكن عند الله نجتمع ، فالموعد يوم نلقاكم عنده جل وعلا ، فبالله عليكم ما الذنب الذي جناه أهل الحق حتى تفوقوا لهم سهامكم ؟ وما الجرم الذي اقترفوه حتى تتسلط عليهم ألسنتكم ؟ أتسبون رجلا أن يقول ربي الله ، أتقعون في عرض من يدافع عن عقيدة الأمة وينافح بيده وماله وجهده عن شريعة ربه جل وعلا ، تالله إنها لأحدى الكبر التي تضيق لها الصدور وتحزن لها القلوب ، والله هو ناصرنا وهو حسيبنا وهو مولانا ، فنعم المولى ونعم النصير ، وإني أشهد الله تعالى أن ما قلتموه في الشيخ يوسف الأحمد كذب ، وما قلتموه في الشيخ سعد الشثري من قبله كذب ، وما قلتموه في الشيخ صالح الفوزان من قبلهم كذب ، وإنما تريدون أن تشوهوا صورتهم عند الولاة وعند العامة ، حتى تسقطوا رموزهم ، وتؤلبوا القلوب عليهم ، ونحن نشهد الله تعالى أنهم مما قلتم أظهر براءة من براءه الذئب من دم يوسف عليه السلام ، ولكنها الحرب الدائرة بين أهل الحق وأهل الباطل ، وإن ما قلتموه في العلماء والمشايخ إنما هو دليل على فساد فهمكم وقلة أدبكم ، وأنكم لا تراعون في الدين جلب مصلحة ولادفع مفسدة ، ولا تراعون أن الأمة تمر بظروف صعبة يسعى الجميع فيها إلى تأليف القلوب ولم الشمل ، ولكنكم الحرب على الأمة ، وعلى مصالح الأمة ، كبرت كلمة تخرج من أفوهكم ، إن تقولوا إلا الفجور والكذب ، أنتم المفسدون على الحقيقة ، وإلا فلو تدبرتم حالكم لعلمتم أنكم لستم على شيء ، ألا فليشهد الثقلان أننا نحب علماء أهل السنة والجماعة ،وأن محبتهم قد تربعت على عروش قلوبنا ، وأن الكلام في أعراضهم وتتبع زلاتهم ممن لا خلاق له لا يزيدنا فيهم إلا محبة وثقة ، ولا يستطيع أحد أن يخرج محبتهم ولا احترامهم ولا تقديرهم ولا إجلالهم من قلوبنا ، فأربعوا على أنفسكم وأريحوها من عناء التعب ، فالعلماء سرج الأمة في الظلماء ، وهدايتها من ربقة العماية والجهل ، وهم ورثة الأنبياء ، وأما أنتم فلستم بشيء يذكر ، ونحن ندافع عن علمائنا بقلوبنا وألسنتنا وبكل ما نقدر عليه ، لأنهم بقية آثار النبوة ، فاحترامهم وتقديرهم وإجلالهم إجلال للعلم الذي يحملونه بين جنباتهم ، اللهم احفظ علماءنا من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، أللهم واكفهم شر الأشرار وكيد المعتدين الفجار ، اللهم ومن أرادهم بشر وسوء وفتنة فأشغله في نفسه واجعل كيده في نحره ، اللهم وارفع قدره علمائنا واغفر لهم المغفرة الكاملة واجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عنك يا أرحم الراحمين ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .... كتبه وليد السعيدان .

 

تنبيهات لأهل الفتوى


 

الحمد لله وبعد :ــ
فهذه جمل من التنبيهات التي لا بد أن يراعيها المفتي حال فتياه ، والتي أوجب الإخلال بها وجود ثغرات دخل منها أهل الباطل على أهل الحق ، لا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه التشويش على أهل الفتوى ، وكثر فيه تلمس العثرات على أهل الدين ، وهي كما يلي :ــ
1) الاهتمام بفهم السؤال الفهم الكامل ، وتصوره التصور التام .
2) الحرص على تفهم جوانب الإشكال في السؤال إن كان هناك جوانب إشكال، فإن تلك الجوانب لا بد من فهمها وتصورها أيضا ، لأن الحكم ربما يختلف لو بانت معالمها واتضحت مراسمها للمفتي .
3) لا بد من مراعاة المصالح والمفاسد في الفتوى ، فالفتوى التي لا يكون فيها إلا المفسدة الخالصة أو الراجحة فلا يجوز للمفتي الانسياق وراء السائل فيها ، ويبقى جانب الإفتاء فيما تتحقق منه المصالح الخالصة أو الراجحة .
4) تفصيل الفتوى ، وبيان المراد بالدليل ، مع بيان وجه الاستدلال به ، وتوضيح الجوانب التي لا تدخل في الفتوى ، وتحرير الفتوى تحريرا لا مزيد عليه ، بحيث لا يستطيع أهل الباطل أن يجدوا ثغرات يلجون منها إلى الفتوى .
5) تقديم الفتوى بقول ( إن كان الحال كما ذكر ) وهذا من باب براءة الذمة ، لأن بعض المستفتين يترك من جوانب السؤال ما لو بان للمفتي لتغيرت الفتوى ، ثم هو لا ينقل إلا ما يريد من كلام المفتي .
6) عدم الاستعجال في الفتوى إن غلب على ظن المفتي أن السائل لا يريد بالفتوى إلا المعارضة لكلام مفت آخر .
7) ترك الإجابة عن الأسئلة التي لا يراد منها إلا ضرب كلام أهل العلم بعضه ببعض ، أو الأسئلة التي لا طائل من وراء الإجابة عليها إلا القدح والتثريب على مفت آخر .
8) الحرص في الفتوى العامة التي يتعلق بها مصير الأمة أن ترد إلى الجهات الرسمية المعتمدة في الفتوى حتى يقول فيها أهل العلم الراسخون كلمتهم ، وأن لا تنبثق تلك الفتاوى من آحاد الناس ، وهي يتعلق بها مصير أمة .
9) أن المفتي لا بد وأن يستوثق من المستفتي ، إن كانت الفتوى تتعلق بالغير ، وله أن يحلفه إن احتاج الأمر إلى زيادة تأكيد ، فكم من الفتاوى التي تصدر من المفتي على الغير وبعد التأكد نجد أن السائل لم ينقل الصورة عنه كما هي الحال التي وقعت عليها ، أو كان السائل قد كذب في بعض الجوانب .
10) الفتوى دين ، والكلمة أمانة ، فلا يجوز للناس أن يسألوا من هب ودب ، فإن العلم دين ، فلا بد وأن يحتاط المسلم لدينه في سؤال أهل العلم الموثوق بأمانتهم وعلمهم وخبرتهم في مجال الفتوى .
11) لا داعي للتصريح بالأسماء في الاستفتاء والفتوى إن كان لا يتعلق بها شيء من الحكم الشرعي المراد بيانه ، من باب الستر على الأشخاص .
12) الإفتاء توقيع عن الله تعالى ، فليتق الله تعالى من يتكلم في الفتوى بلا علم ، والأدلة على تحريم القول على الله تعالى بلا علم كثيرة جدا .
13) الفتوى عن طريق البرامج التلفزيونية أو الإذاعات المسموعة لا بد وأن يحتاط فيه ، فعلى المذيع أن يمكن السائل من توضيح جميع جوانب السؤال ، وأن يمكن المفتي من بيان الحكم الشرعي بحذافيره ، ولا يكون وقت البرنامج سببا في إسكات السائل أو إسكات المفتي .
14) على المفتي أن يعيد الحكم مرة ومرتين إن غلب على ظنه أن السائل لم يفهم الجواب ، ولذلك فلو أن المفتي طلب إعادة الجواب أحيانا من المستفتي ليتبين للمفتي هل السائل فهم الجواب على وجهه الصحيح أو لا ، لكان حسنا ، وقد جربناه فوجدناه نافعا جدا ، وكم صححنا بهذا الأمر كثيرا من المفاهيم والتصورات الخاطئة التي فهمها بعض الناس من كلامنا .
15) الحرص على اجتناب الكلام المجمل المحتمل في الفتوى ، فكلما كان الكلام في الفتوى لا يحتمل إلا وجها واحدا ومعنى واحدا كلما كانت الفتوى أضبط وأبعد عن المداخلات الباردة التي نحن في غنى عنها .
16) لا بأس من زجر السائل إن بان للمفتي بالقرينة الظاهرة أنه لا يريد باستفتائه وجه الحق ، وإنما لا يريد به إلا ضرب الكلام بعضه ببعض . وهذا له وجه عند السلف وفيه صور كثيرة .
17) عدم إقحام السائل في ألفاظ هو لا يعرفها ، ولا يفقهها ، كبعض المصطلحات العلمية التي لا يفهمها إلا أهل العلم فيما بينهم ، فإن أغلب السائلين من العوام الذين لا بد وأن يختار لهم العبارات الواضحة المفهومة ، لأننا نسمع بعض الفتاوى تحمل بين طياتها ألفاظا نحن نجزم أن السائل لم يفهمها ، فتحديث الناس بما يعرفون من الأمور التي أوصى بها الشرع المطهر ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، فهذه بعض الملاحظات التي أحببت أن أنبه عليها إخواني ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد ......... محبكم وليدبن راشد السعيدان

 

حكم الاحتفال والمشاركة فيما يسمى بعيد الحب


 

الحمد لله وبعد :ــ فإن مما هو متقرر في الشرع أن الأصل في الأعياد التوقيف على الأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة ،ولا نعلم أن ثمة عيدا في الإسلام قد ثبتت به الأدلة إلا عيدين فقط ، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى ، وكلاهما أعياد الشرع ، وما عداهما من الأعياد البدعية المخترعة فكلها من الأمور المحدثة في الإسلام ، والمخترعة في الدين ، لا يجوز الاحتفال بها ولا حضورها ولا المشاركة فيها ، ولا الإعانة على إنجاحها ، ولا التهنئة بها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق عليه ، ولمسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ولأحمد " من صنع أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد " والمتقرر في القواعد أن كل إحداث في الدين فهو رد ، والمتقرر أن كل بدعة في الدين فهي ضلالة ، والمتقرر أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن شر الأمور محدثاتها ، والمتقرر أن الأصل في العبادات التوقيف على الأدلة الصحيحة الصريحة ، ومن جملة الأعياد التي قد أحدثها المحدثون في الشرع ، ما يسمونه بعيد الحب ، وهو في الحقيقة عيد النذالة والفسق ، وعيد مخالفة الشرع ، وعيد البدعة والوثنية ، وعيد الكفر والضلالة ، فلا أصل له في الشرع المطهر ، بل هو عيد من لا يعرف الحب إلا في يوم من العام ، وعيد من لا خلاق له من الهدى والدين ، وعيد من لا شرع يحكمه ولا دليل يهديه للصراط المستقيم ، ولا حق لأحد أن يرخص فيه ولا أن يجيز للمسلمين إظهاره في ديار الإسلام ، والمتقرر أن من تشبه بقوم فهو منهم ، والمتقرر أن الواجب على المسلم مخالفة ما عليه الكفار فيما هو من عباداتهم وعاداتهم ، وقد أجمع علماء المسليمن على أن أعياد الكفار لا يجوز للمسلم شهودها ولا تهنئتهم بها ، ولا المشاركة فيها لا ببيع ولا شراء ولا غير ذلك ، وقد ألف في هذا الأمر أبو العباس مؤلفا خاصا أسماه ( اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ) والخلاصة أنه قرر حرمة إقامة هذه الأعياد في بلاد المسلمين ، وأنها من شعار الكفار ومن عاداتهم الكفرية الوثنية ، والمسلم له في الشريعة شخصيته التي صاغها الإسلام ، فلا يجوز للمسلم أن يكون إمعة ، يقلد من هب ودب في كل أمر ، ولا يجوز للمسلم ابتذال دينه بمتابعة من لا خلاق له من الكفرة ، ولا يجوز لولي الأمر الترخيص في إقامة هذه الأعياد الكفرية في بلاد المسلمين ، ولا يجوز للمسلم تعظيم هذه الأعياد ولا النظر لها بعين الاعتبار ، ولا يجوز لأصحاب القنوات والإعلام أن ينشروا في وسائل إعلام المسليمن الدعوة إلى هذه الأعياد الكفرية لا بقول ولا بتحسين ولا بدعوة ولا بدلالة ولا بأي شيء ، فالله الله أيها المسلمون بالتمسك بعرى الإسلام ، فإنه لا عز لنا ولا فخر ولا نجاة إلا بالاعتصام بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وهدي سلفنا الصالح ، فنحن أمة مجيدة لنا تاريخنا العاطر ، ومجدنا الزاهر ، ولنا وجودنا وقيمتنا ، فلا ينبغي أن نذل ديننا باتباع أهل الكفر في أعيادهم الكفرية ، الله الله أيها المسلمون بقيمكم وهدي نبيكم ومنهج سلفكم الطيب ، لا والله ، ثم لا والله ، إننا لا نرضى الدنية في ديننا ولا نرضى أن يؤتى الإسلام من قبلنا ، فنحن أمة قوية بدينها ، وعزيزة بربها ، والله مولى الذين آمنوا ، والكافرون لا مولى لهم ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه محبكم الصغير / وليد بن راشد السعيدان .

 

هم العلماء وإن أبى أهل الباطل


 


الحمد لله وبعد :ــ فإن العلماء هم أعلام الهدى ونجوم الدجى ، وورثة الأنبياء ، ودعاة الخير ، وحماة الدين ، وأمنة الأمة ، ووجودهم وكثرتهم من علامات الخير التوفيق والبركة والعصمة ، فلا تزال الأمة بخير ما عظمت علماءها وعرفت لهم قدرهم ومكانتهم ، فكم لهم من الأثار الطيبة المشهورة ، والمواقف العظيمة المأثورة ، فما أجمل أثرهم على الأمة في تعلميهم وبيان الحق لهم مشافهة وتأليفا ، فإكرامهم واحترامهم إنما هو إكرام واحترام للعلم الذي يحملونه في قلوبهم ، وإذلالهم وإهانتهم إنما هو نذير شر بالبوار والخيبة والخسارة ، والعلماء هم أهل العزة لما يحملونه في قلوبهم من علم الكتاب والسنة ، وشرفهم ليس مربوطا بمنصب أو وظيفة أو حسب أو نسب أو مال ، بل شرفهم مربوط بقول الحق والصدع به والتزامهم بمنهج الأنبياء في العلم والتعليم والعمل والدعوة ، فالمناصب هي التي تشرف بالعلماء لا العكس ، والبلاد هي التي تفخر بالعلماء لا العكس ، وهم الميزان في معرفة ما عليه العامة من الأحوال لا العكس ، وهم أهل الفتوى في العامة وأمورهم لا العكس ، ولا خير في عبد لا يعرف لهم قدرهم ومنزلتهم ، ولا خير في لسان طعن في أمانتهم وديانتهم وسعى جاهدا في تشويه صورتهم ، ألا فأخرس الله لسانا تنقصهم ونال من مكانتهم ، ألا فأهلك الله من سعى في تخريب بنيان الأمة بالنيل من علمائها ، ألا فأعمى الله عينا لا تنظر لهم بنظرة التقدير والاحترام ، فإن القدح فيهم قدح في الدين ، والقدح في الدين هو أساس الهلاك والعطب ، فيجب على الجميع بغير استثناء احترام العلماء ، والدفاع عنهم ، والذب عن حياضهم ، والوقوف في وجه من يتفوه بالقبيح في جنابهم الكريم ، اللهم اغفر لأهل العلم ، واجزهم عنا خير الجزاء وبارك لنا في علمهم ، واجعلنا ممن يعرف لهم حقهم ، اللهم من أرادهم بالسوء فعليك به ، وأرنا فيه ما تشفي به صدور قوم مؤمنين ، اللهم من مات منهم فاجعل قبره عليه روضة من رياض الجنة ، ومن كان حيا منهم فمتعه بالصحة والعافية ، ووفقه لقول الحق والعمل به والثبات عليه ، اللهم اكفهم شر الأشرار وكيد الفجار ، فالله الله فيهم أيها الأحباب ، فوصيتي للأمة كلها بأن تقيم الوزن الكبير للعلماء ، وأن تدافع عنهم ، فالدفاع عنهم دفاع عن الدين والشرع الذي يحملونه ، ولنعلم جميعا أن العالم لا بد وأن يبتلى ، ولا بد وأن ينال منه ، وهذه سنة الله تعالى الكونية في الصراع بين الحق والباطل ، فعلى العالم إن حصل له الابتلاء أن يصبر وأن يحتسب الأجر ، وعلى من حوله من الناس أن يدافعوا عنه بالمقدور عليه ، والله هو ناصرهم وهو مولاهم ، فنعم المولى ونعم النصير ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

 

نداء لأهل القلوب الطيبة


 

الحمد لله وبعد :ــ فإن مما تتميز به دلمنا الحبيبة دماثة أخلاق أهلها ونبل طباعهم ، ومحبة بعضهم البعض ، ووفور التعاون على البر والتقوى بين أفرادها ومحبتهم للخير، والتفافهم حول قيادتهم ، ومحبتهم للعلم وأهله ، فصغيرهم يحنو على كبيرهم ، وغنيهم يرحم فقيرهم ، وصغيرهم يوقر كبيرهم ، قلوبهم صافية ، وأخلاقهم عالية ، وإنني في هذه العجالة أوصي إخواني من أهل الدلم أن يتلمسوا حاجة إخوانهم الفقراء ، وأن يفرجوا كربهم ويغيثوا لهفتهم بما يقدرون عليه من المال ، ولو باليسير ، فإن الله تعالى يضاعف ثواب الصدقة مع صدق النية وتحقق الإخلاص ، فالله الله يا أحبابي ، فإننا إنما ننصر ونسقى الغيث برحمتنا لإحبابنا الفقراء ،فكم بيننا في دلمنا الحبيبة من بيت فقير يحتاج إلى شفقة من تفضل الله عليه بالمال ، وكم من أرملة بيننا لا عائل لها بعد الله إلا عطفكم ، وكم من يتيم بيننا ينتظر منا نظرة الحنان ، وكم من بيت لا يجد أهله ما يسددون به فاتورة الكهرباء ، فيبقون في الظلام إلى أن تدركهم رحمة أحد من إخوانهم الأغنياء ، وقد وقفت على بعض البيوت ممن لا يسألون الناس الحافا ، وما كدت أصدق نفسي مما رأيته من شدة فقرهم وحاجتهم ، فيا أهل الخير والبذل الله الله في مثل هؤلاء المساكين المحتاجين ، لا بد من النظر لهم بعين الرأفة والحنان والشفقة ،وما أجمل من أن تخصص من دخلك شهريا ولو خمسين ريالا تغيث بها ملهوفا لا يجد لقمة العيش ، لا سيما مع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ، ولا ننسى أن الله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة حتى يفصل بين الناس ، وكل يوم جديد ينادي مناد من السماء ( اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا ) ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، وكل ذلك مما تعرفونه ، ولكن من باب ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) فالصدقة فيها طهرة للمال وللنفس ، وفيها تكافل المجتمع ، ولرب دعوة فقير فرجت عنه يدعوها لك تكون سببا لدخولك الجنة من حيث لا تدري ، وأهل الدلم ضربوا أروع الأمثلة في البذل والعطاء ، ولكن نريد أن نحافظ على هذه المزية الطيبة لأهل الدلم ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ، وصلى الله على نبينا محمد .

 

كيف نتدبر القرآن ؟؟؟


 

الحمد لله وبعد :ــ إننا كثيرا ما نقرأ كتاب الله تعالى ولكن نجد أن قلوبنا لا تتحرك للقرآن كثيرا ، وهذا أحسه أنا في قلبي ، ولا أدري عن غيري ، ولكن أظن أن الكثيرين يشاركونني نفس الإحساس ، فجعلت أبحث عن الأسباب المعينة على التدبر فوجدتها لا تخرج عن هذه الأسباب :ــ الأول :ــ استشعار عظمة الله تعالى حال القراءة ، فإن كلام الله عظيم ، فإذا كان القلب قد زرع فيه عظمة الله تعالى تقابلت العظمتان وحصل حينئذ التأثر ، الثاني :ــ أن يستشعر القارئ أنه هو بعينه المخاطب بهذا القرآن ، فكل آيات القرآن أنت أيها القارئ من يخاطب بها ، وستسأل عنها يوم القيامة ، فلا يخلو إما أن يكون القرآن حجة لك أو عليك ، الثالث :ــ فهم ما تقرأ ، فإنه يوجد في القرآن ألفاظ تحتاج منا إلى الوقوف قليلا مع تفسيرها ، لنفهم معناها ، لأن التدبر درجة تعقب الفهم ، فمن لم يفهم أصلا فكيف يتدبر؟ الرابع :ــ معرفة أسباب النزول ، فإنها من أعظم ما يعين على فهم معنى الآية ، وحينئذ يسبح القلب والفكر في تدبرها ، وهذا مجرب ، الخامس :ــ تفريغ القلب من الشواغل حال القراءة ، لأن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه ، فإذا كان القلب مشغولا بشيء ، فلا يمكن أن يقبل على شيء آخر ، فلا بد من تفريغه حتى يتمكن من أداء وظيفة التدبر بلا مزاحم ، السادس :ــ كثرة دعاء الله تعالى أن يفتح للقرأن قلبك وعقلك وفهمك ، فالدعاء سلاح المؤمن ، ولربما دعوة صادقة تكون سببا لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ، السابع :ــ ترديد الآية ، ولو عشرين مرة ، وقد كان بعض السلف الصالح يقوم الليل كله في آية واحدة ، فإن الترديد يوجب مزيدا من الفهم وإقبال القلب ، ما لا يوجبه المرة الواحدة ، الثامن :ــ الهدوء والتأني في التلاوة ، ولماذا العجلة ؟ قال تعالى " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث " أي على تأن ومهل ، فإن القراءة السريعة لا تجعل القلب يتأمل في مدلول الآيات ، التاسع :ــ إستماع القرآن أحيانا من الغير ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود أن يقرأ عليه القرآن ، لا سيما إن كان القارئ حسن الصوت ، جيد التلاوة ، العاشر :ــ كثرة المدارسة للقرآن مع أهله العارفين به ، وهم العلماء الذين يعلمون تأويله ، الحادي عشر :ــ صدق النية ، وإحسان القصد في التلاوة ، فإن النية بركتها عظيمة في التدبر ، وحضور القلب ، الثاني عشر :ــ تصحيح التلاوة ، فإن التلاوة الصحيحة لها أثرها البالغ في التدبر ، ،،،، هذا ما حضرني من أسباب التدبر ، وإن كان عند أحدكم زيادة فليتفضل بها مشكورا لا مأمورا ، وجزاه الله ألف خير ... والله أعلم

 

 

جماع الأخلاق صلاحا وفسادا


 

الحمد لله وبعد :ــ فقد قرأت لابن القيم كلاما قيما في مدارج السالكين ، وأحببت أن أتحف به إخواني ، لأنني استفدت منه كثيرا ، وأنا أحب لإخواني ما أحبه لنفسي ، فأحب أن تستفيدوا منه كما استفدت منه ، وهو كلام جامع مختصر في بيان أصول الأخلاق الطيبة والأخلاق الذميمة ، قال رحمه الله تعالى ( وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها : الصبر والعفة والشجاعة والعدل
فالصبر : يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ وكف الأذى والحلم والأناة والرفق وعدم الطيش والعجلة والعفة : تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل وتحمله على الحياء وهو رأس كل خير وتمنعه من الفحشاء والبخل والكذب والغيبة والنميمة
والشجاعة : تحمله على عزة النفس وإيثار معالي الأخلاق والشيم وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته وتحمله على كظم الغيظ والحلم فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنائها ويكبحها بلجامها عن النزغ والبطش كما قال : ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد : الذي يملك نفسه عند الغضب وهوحقيقة الشجاعة وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه
والعدل : يحمله على اعتدال أخلاقه وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة وعلى خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور وعلى خلق الحلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة ومنشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان : الجهل والظلم والشهوة والغضب
فالجهل : يريه الحسن في صورة القبيح والقبيح في صورة الحسن والكمال نقصا والنقص كمالا والظلم : يحمله على وضع الشيء في غير موضعه فيغضب في موضع الرضى ويرضى في موضع الغضب ويجهل في موضع الأناة ويبخل في موضع البذل ويبذل في موضع البخل ويحجم في موضع الإقدام ويقدم في موضع الإحجام ويلين في موضع الشدة ويشتد في موضع اللين ويتواضع في موضع العزة ويتكبر في موضع التواضع
والشهوة : تحمله على الحرص والشح والبخل وعدم العفة والنهمة والجشع والذل والدناءات كلها والغضب : يحمله على الكبر والحقد والحسد والعدوان والسفه ويتركب من بين كل خلقين من هذه الأخلاق : أخلاق مذمومة وملاك هذه الأربعة أصلان : إفراط النفس في الضعف وإفراطها في القوة
فيتولد من إفراطها في الضعف : المهانة والبخل والخسة واللؤم والذل والحرص والشح وسفساف الأمور والأخلاق
ويتولد من إفراطها في القوة : الظلم والغضب والحدة والفحش والطيش ويتولد من تزوج أحد الخلقين بالآخر : أولاد غية كثيرون فإن النفس قد تجمع قوة وضعفا فيكون صاحبها أجبر الناس إذا قدر وأذلهم إذا قهر ظالم عنوف جبار فإذا قهر صار أذل من امرأة : جبان عن القوي جريء على الضعيف فالأخلاق الذميمة : يولد بعضها بعضا كما أن الأخلاق الحميدة : يولد بعضها بعضا
وكل خلق محمود مكتنف بخلقين ذميمين وهو وسط بينهما وطرفاه خلقان ذميمان

كالجود : الذي يكتنفه خلقا البخل والتبذير والتواضع : الذي يكتنفه خلقا الذل والمهانة والكبر والعلو
فإن النفس متى انحرفت عن التوسط انحرفت إلى أحد الخلقين الذميمين ولابد فإذا انحرفت عن خلق التواضع انحرفت : إما إلى كبر وعلو وإما إلى ذل ومهانة وحقارة وإذا انحرفت عن خلق الحياء انحرفت : إما إلى قحة وجرأة وإما إلى عجز وخور ومهانة بحيث يطمع في نفسه عدوه ويفوته كثير من مصالحه ويزعم أن الحامل له على ذلك الحياء وإنما هو المهانة والعجز وموت النفس
وكذلك إذا انحرفت عن خلق الصبر المحمود انحرفت : إما إلى جزع وهلع وجشع وتسخط وإما إلى غلظة كبد وقسوة قلب وتحجر طبع كما قال بعضهم :
تبكي علينا ولا نبكي على أحد ... فنحن أغلظ أكبادا من الإبل
وإذا انحرفت عن خلق الحلم انحرفت : إما إلى الطيش والترف والحدة والخفة وإما إلى الذل والمهانة والحقارة ففرق بين من حلمه حلم ذل ومهانة وحقارة وعجز وبين من حلمه حلم اقتدار وعزة وشرف كما قيل :
كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجىء إليها اللئام
وإذا انحرفت عن خلق الأناة والرفق انحرفت : إما إلى عجلة وطيش وعنف وإما إلى تفريط وإضاعة والرفق والأناة بينهما
وإذا انحرفت عن خلق العزة التي وهبها الله للمؤمنين انحرفت : إما إلى كبر وإما إلى ذل والعزة المحمودة بينهما وإذا انحرفت عن خلق الشجاعة انحرفت : إما إلى تهور وإقدام غير محمود وإما إلى جبن وتأخر مذموم وإذا انحرفت عن خلق المنافسة في المراتب العالية والغبطة انحرفت : إما إلى حسد وإما إلى مهانة وعجز وذل ورضى بالدون
وإذا انحرفت عن القناعة انحرفت : إما إلى حرص وكلب وإما إلى خسة ومهانة وإضاعة وإذا انحرفت عن خلق الرحمة انحرفت : إما إلى قسوة وإما إلى ضعف قلب وجبن نفس كمن لا يقدم على ذبح شاة ولا إقامة حد وتأديب ولد ، ويزعم أن الرحمة تحمله على ذلك وقد ذبح أرحم الخلق بيده في موضع واحد ثلاثا وستين بدنة وقطع الأيدي من الرجال والنساء وضرب الأعناق وأقام الحدود ورجم بالحجارة حتى مات المرجوم وكان أرحم خلق الله على الإطلاق وأرأفهم
وكذلك طلاقة الوجه والبشر المحمود فإنه وسط بين التعبيس والتقطيب وتصعير الخد وطي البشر عن البشر وبين الاسترسال مع كل أحد بحيث يذهب الهيبة ويزيل الوقار ويطمع في الجانب كما أن الانحراف الأول يوقع الوحشة والبغضة والنفرة في قلوب الخلق
وصاحب الخلق الوسط : مهيب محبوب عزيز جانبه حبيب لقاؤه وفي صفة نبينا : من رآه بديهة هابه ومن خالطه عشرة أحبه ) اهـ كلامه رحمه الله تعالى ، فأرجو تدبره ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

حكم ضرب الكأس بالكأس قبل شرب الماء


 

الحمد لله وبعد :ــ ــ لقد سألني بالأمس سائل عن حكم ضرب الكؤوس بعضها ببعض قبل الشرب ، وهي ماء ، فقبل أن يشرب الماء يضرب كأسه في كأس الجالس بجواره ، فأجبت بأن هذا الفعل محرم ، لعدة وجوه :ــ الأول :ــ أن فيه مشابهة بفعل الكفار ، فإن هذا من هديهم وعادتهم عند شربهم للخمر ، والمتقرر في قواعد الشرع تحريم التشبه بهم ، بل وقطع العلائق الموصلة لهذه المشابهة ، الثاني :ــ أن فيه تشبها بأهل الفجور والفسق ، لأن هذه العادة من موروثاتهم إن أرادوا شرب الخمر ، فهو فعل أهل الخنا والخمر والدناءة من سفلة الخلق وخنازير الورى ، والتشبه بهم ممنوع في الشرع ، فإن من مقاصد الشرع التحلي بكل ما هو من الأخلاق الفاضلة العالية السامية ، والتجافي واجتناب ما هو من الأخلاق الرديئة الفاسدة السافلة ، الثالث :ــ أنه فعل يذكر النفوس بشرب الخمر ولذة شربه ، فهو قائد وداع لشربها ولا شك ، ولو بعد حين إن استمر الحال على ما هو عليه ، الرابع :ــ أنه فعل ينبئ عن إعجاب داخلي بما يفعله هؤلاء من شربهم للخمر ، وهذا الإعجاب الباطني سيتحول ولا بد في يوم من الأيام إلى ظاهرة عملية ، إن لم يحارب في مهده ، الخامس :ــ أن ضرب الكؤوس أصلا من موروثات النصارى العقدية المحرفة ، فإنهم يتوارثونها توارث المعتقدات ، فهم يفعلونها على أنها عبارة عن تقوية للروابط الأخوية الدينية ، وأنها سبب من الأسباب التي يحصل بها تصفية النفوس وراحة البال ، فيأتي هذا المعتوه المسلم فيفعل كما فعلوا من باب التقليد الأعمى ، السادس :ــ أن من مقاصد الشرع أن لا يكون المسلم إمعة يقلد من هب ودب ، بل الإسلام بفرض شخصية للمسلم مستقلة عن هدي الكفرة ، سواء في تعاملاته العامة أو الخاصة من مأكل ومشرب ولباس وهيئة ، ونحو ذلك،وذلك لأن الدين الإسلامي يربأ بأتباعه أن يكونوا في أواخر الركب ، ممن تبهرهم قذارة الغير من الكفرة وغيرهم ، فالمسلم له استقلاليته في الشخصية ، فهو متبوع لا تابع ، وقائد لا مقود وأصل لا فرع ، ورأس لا قدم ، فيأتي هذا البعض من الشباب ليدمر تلك الخصيصة التي اكتسبها بالإسلام جهلا منه وحمقا، والمهم أن هذا الفعل محرم ، وفرعنا تحريمه على قاعدة سد الذرائع ، والله أعلم

 

 

 

عشر ذي الحجة أحكام وفضائل


 

الحمد لله وبعد :ــ فهذه مشاركة في بيان بعض الأحكام والفضائل لعشر ذي الحجة ، انتزعتها من صيد الفوائد لأنها وافية بالغرض في هذا الموضوع.
الحمد الله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : فنزولاعند رغبة مجموعة من الإخوة أردنا إصدار موضوع في الملتقى يبين فضائل هذه الأيام العشر وبعض الأحكام المتعلقة بها عسى الله أن ينفع بها القارى والناقل فنقول وبالله التوفيق :
أولا : فضل عشر ذي الحجة :
وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآيتان 27 -28 ) . حيث أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله : " عن ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات أيام العشر " ( ابن كثير ، 1413هـ ، ج 3 ، ص 239 ) .
كما جاء قول الحق تبارك وتعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 – 2 ) . وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله : " وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه " ( الطبري ، 1415هـ ، ج 7 ، ص 514 ) .
وأكد ذلك ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بقوله : " والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباسٍ وابن الزبير ومُجاهد وغير واحدٍ من السلف والخلف " ( ابن كثير ، 1414هـ ، ج 4 ، ص 535 ) .
وهنا يُمكن القول : إن فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة قد جاء صريحاً في القرآن الكريم الذي سماها بالأيام المعلومات لعظيم فضلها وشريف منزلتها.
وفي السنة النبوية :ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي منها :
- الحديث الأول : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء " ( أبو داود ، الحديث رقم 2438 ، ص 370 ) .

- الحديث الثاني : عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن العشرَ عشرُ الأضحى ، والوترُ يوم عرفة ، والشفع يوم النحر "( رواه أحمد ، ج 3 ، الحديث رقم 14551 ، ص 327 ).
-الحديث الثالث : عن جابر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة ". قال : فقال رجلٌ : يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : " هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله " ( ابن حبان ، ج 9 ، الحديث رقم 3853 ، ص 164 ) .
-الحديث الرابع : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من عملٍ أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ . قال : " ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء . قال وكان سعيد بن جُبيرٍ إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يُقدرُ عليه " ( رواه الدارمي ، ج 2 ، الحديث رقم 1774 ، ص 41 ).
-الحديث الخامس : عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة ". قيل : ولا مثلهن في سبيل الله ؟ . قال " ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفّر وجهه في التُراب " (رواه الهيثمي ، ج 4 ، ص 17 ).
وهنا يمكن القول : إن مجموع هذه الأحاديث يُبيِّن أن المُراد بالأيام العشر تلك الأيام العشرة الأُولى من شهر ذي الحجة المُبارك

ثانيــا : وقفات مع أيام العشر :
للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة ، نذكرُ منها ما يلي :
1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح .
3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .
4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " . أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .
5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره .
6- أن فيها الأضحية والحج .
7- أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر بقوله : " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره " فتح الباري .

ثالثا : بعض الأعمال الواردة في هذه الأيام :
الأول : أداء الحج والعمرة ، وهو أفضل ما يعمل ، ويدل على فضله عدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) وغيره من الأحاديث الصحيحة .
الثاني : صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها – وبالأخص يوم عرفة – ولاشك أن جنس الصيام من أفضل الأعمال وهو مما اصطفاه الله لنفسه ، كما في الحديث القدسي : ( الصوم لي وأنا أجزي به ، انه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله ، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً ) متفق عليه . ( أي مسيرة سبعين عاماً ) ، وروى مسلم رحمه الله عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده ) .
الثالث : الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه وتلاوة القرآن الكريم لقوله تبارك و تعالى : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآية 28).
ولما حث عليه الهدي النبوي من الإكثار من ذكر الله تعالى في هذه الأيام على وجه الخصوص ؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التكبير ، والتهليل ، والتحميد " ( أحمد ، مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154 ) .وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض السلف كانوا يخرجون إلى الأسواق في هذه الأيام العشر ، فيُكبرون ويُكبر الناس بتكبيرهم ، ومما يُستحب أن ترتفع الأصوات به التكبير وذكر الله تعالى سواءً عقب الصلوات ، أو في الأسواق والدور والطرقات ونحوها . كما يُستحب الإكثار من الدعاء الصالح في هذه الأيام اغتناماً لفضيلتها ، وطمعاً في تحقق الإجابة فيها
الرابع : التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب ، حتى يترتب على الأعمال المغفرة والرحمة ، فالمعاصي سبب البعد والطرد ، والطاعات أسباب القرب والود ، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ان الله يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه ) متفق عليه .
الخامس : كثرة الأعمال الصالحة من نوافل العبادات كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك فانها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام ، فالعمل فيها وان كان مفضولاً فأنه أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيرها وان كان فاضلاً حتى الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال إلا من عقر جواده واهريق دمه .
السادس : ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .
رابعا : عشر ذو الحجة أحكام ومسائل :
-التكبير : ويسن الجهر به ، أما المرأة فلا تجهر . وهو نوعان :
الأول : التكبير المطلق ( أي غير مقيد بأدبار الصلوات الخمس ) فله أن يكبر في أي وقت وفي أي مكان ، في أيام العشر وأيام التشريق . ومن الأدلة عليه :
حديث ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ " أخرجه أحمد (2/75،131) وأبو عوانة وهو حسن بمجموع طرقه وشواهده . و عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : " أن رسول الله كان يخرج في العيدين .. رافعاً صوته بالتهليل والتكبير .. " ( صحيح بشواهده ، وانظر الإرواء 3/123) . وعن نافع : " أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإمام ، فيكبر بتكبيره " أخرجه الدارقطني بسند صحيح .و عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما : " كان يكبر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات ، وعلى فراشه ، وفي فسطاطه ، وفي ممشائه تلك الأيام جميعاً " أخرجه ابن المنذر في الأوسط بسند جيد ، و البخاري تعليقاً بصيغة الجزم.
النوع الثاني : التكبير المقيد ( أي المقيد بأدبار الصلوات الخمس ) ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ، وهو الثالث عشر من ذي الحجة. فعن شقيق بن سلمة رحمه الله قال : " كان علي رضي الله عنه يكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر " أخرجه ابن المنذر والبيهقي .و صححه النووي وابن حجر .وثبت مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال ابن تيمية : " أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة : أن يكبر من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة .. " ( مجموع الفتاوى 24/20) . وقال ابن حجر : " و أصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود : إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى . أخرجه ابن المنذر وغيره والله أعلم " ( الفتح 2/536) .
أما صفة التكبير : فقد قد ثبت عن الصحابة أكثر من صيغة منها أثر ابن مسعود رضي الله عنه : " أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، و الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد " أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح .

-الأضحية :
فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : " ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا " متفق عليه . ( الصفحة هي جانب العنق ) . والسنة أن يشهد المضحي أضحيته ، وأن يباشرها بنفسه ، وأن يأكل منها شيئاً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . وإن وكَّل غيره كالجمعيات والهيئات الخيرية جاز ، ولو كانت خارج البلاد ، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده ثلاثاً وستين من هديه في الحج ، ووكَّل علياً رضي الله عنه في البقية ، ولأن الأصل هو الجواز و لا دليل على منعه .
و تجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته ، لقول أبي أيوب رضي الله عنه لما سئل: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ؟ فقال: " كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته " أخرجه مالك والترمذي و ابن ماجة وسنده صحيح .
و تجزئ البدنة أوالبقرة عن سبعةٍ وأهلِ بيوتهم ؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: "حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة " أخرجه مسلم .
و أقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة ، وهو الجذع ؛ لقول عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : " ضحينا مع رسول الله بجذع من الضأن " أخرجه النسائي بسند جيد .
وأقل ما يجزئ من الإبل والبقر والمعز مُسنَّة ؛ ( وهي من المعز ما له سنة، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنوات ) لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تذبحوا إلا مُسِنَّة ، إلا أن يَعْسر عليكم ، فتذبحوا جَذَعة من الضأن " أخرجه مسلم .
أربع لا تجوز في الأضاحي ، كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ظَلْعُها ( أي: عرجها ) ، والكسير( أي: المنكسرة ) ، وفي لفظ: والعجفاء ( أي: المهزولة) التي لا تنقي ( أي: لا مخ لها لضعفها وهزالها ) " أخرجه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح.
و إذا دخلت العشر حرم على من أراد أن يضحي أخذَ شيء من شعره أو أظفاره أو بشرته حتى يذبح أضحيته ؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا " أخرجه مسلم ، وفي رواية أخرى لمسلم : " إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ".
وهذا النهي مختص بصاحب الأضحية ، أما المضحى عنهم من الزوجة و الأولاد فلا يعمهم النهي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المضحي، ولم يذكر المضحى عنهم . ومن أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره في العشر متعمداً من غير عذر و هو يريد أن يضحي فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية ، و لا كفارة عليه ، و لكن عليه التوبة إلى الله .
والأضحية عن الميت لها أحوال :
الحال الأولى : إذا كانت إنفاذاً للوصية فهي صحيحة ، ويصل أجرها إلى الميت إن شاء الله تعالى .
الحال الثانية : أن يـفــرد الميت بأضحية تبرعاً ، فهذا ليس من السنة ؛ لظاهر قوله تعالى : " و أن ليس للإنسان إلا ما سعى " ( النجم 39 ) وقد مات عم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة وزوجته خديجــة، وثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولم يرد عنه أنه أفردهم أو أحداً منهم بأضحية، ولم يثبت أيضاً إفراد الميت بأضحية عن أحد الصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان فيه فضل لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . والخير كل الخير في هدي النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه .
الحال الثالثة : إن ضحى الرجل عنه وعن أهل بيته ونوى بهم الأحياء والأموات فيرجى أن يشملهم الأجر إن شاء الله. ( وانظر التفصيل في الأضحية عن الميت : أحكام الأضحية للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ) .

خامسا : وقفات تربوية مع عشر ذو الحجة :
(1) التنبيه النبوي التربوي إلى أن العمل الصالح في هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله تعالى منه في غيرها ، وفي ذلك تربيةٌ للنفس الإنسانية المُسلمة على الاهتمام بهذه المناسبة السنوية التي لا تحصل في العام إلا مرةً واحدةً ، وضرورة اغتنامها في عمل الطاعات القولية والفعلية ، لما فيها من فرص التقرب إلى الله تعالى ، وتزويد النفس البشرية بالغذاء الروحي الذي يرفع من الجوانب المعنوية عند الإنسان ، فتُعينه بذلك على مواجهة الحياة .
(2) التوجيه النبوي التربوي إلى أن في حياة الإنسان المسلم بعض المناسبات التي عليه أن يتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً يمكن تحقيقه بتُغيير نمط حياته ، وكسر روتينها المعتاد بما صلُح من القول والعمل ، ومن هذه المناسبات السنوية هذه الأيام المُباركات التي تتنوع فيها أنماط العبادة لتشمل مختلف الجوانب والأبعاد الإنسانية .
(3) استمرارية تواصل الإنسان المسلم طيلة حياته مع خالقه العظيم من خلال أنواع العبادة المختلفة لتحقيق معناها الحق من خلال الطاعة الصادقة ، والامتثال الخالص . وفي هذا تأكيدٌ على أن حياة الإنسان المسلم كلها طاعةٌ لله تعالى من المهد إلى اللحد ، وفي هذا الشأن يقول أحد الباحثين : " فالعبادة بمعناها النفسي التربوي في التربية الإسلامية فترة رجوعٍ سريعةٍ من حينٍ لآخر إلى المصدر الروحي ليظل الفرد الإنساني على صلةٍ دائمةٍ بخالقه ، فهي خلوةٌ نفسيةٌ قصيرةٌ يتفقد فيها المرء نفسيته صفاءً وسلامةً " ( عبد الحميد الهاشمي ، 1405هـ ، ص 466 ) .
(4) شمولية العمل الصالح المتقرب به إلى الله عز وجل لكل ما يُقصد به وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ، سواءً أكان ذلك قولاً أم فعلاً ، وهو ما يُشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم " العمل الصالح " ؛ ففي التعريف بأل الجنسية عموميةٌ وعدم تخصيص ؛ وفي هذا تربيةٌ على الإكثار من الأعمال الصالحة ، كما أن فيه بُعداً تربوياً لا ينبغي إغفاله يتمثل في أن تعدد العبادات وتنوعها يُغذي جميع جوانب النمو الرئيسة ( الجسمية والروحية والعقلية ) وما يتبعها من جوانب أُخرى عند الإنسان المسلم .
(5) حرص التربية الإسلامية على فتح باب التنافس في الطاعات حتى يُقبِل كل إنسان على ما يستطيعه من عمل الخير كالعبادات المفروضة ، والطاعات المطلوبة من حجٍ وعمرةٍ ، وصلاةٍ وصيامٍ ، وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ ...الخ . وفي ذلك توجيهٌ تربويُ لإطلاق استعدادات الفرد وطاقاته لبلوغ غاية ما يصبو إليه من الفوائد والمنافع والغايات الأُخروية المُتمثلة في الفوز بالجنة ، والنجاة من النار .
(6) تكريم الإسلام وتعظيمه لأحد أركان الإسلام العظيمة وهو الحج كنسكٍ عظيمٍ ذي مضامين تربوية عديدة تبرزُ في تجرد الفرد المسلم من أهوائه ودوافعه المادية ، وتخلصه من المظاهر الدنيوية ، وإشباعه للجانب الروحي الذي يتطلب تهيئةً عامةً ، وإعدادًا خاصاً تنهض به الأعمال الصالحات التي أشاد بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث مختلفة ، لما فيها من حُسن التمهيد لاستقبال أعمال الحج ، والدافع القوي لأدائها بشكلٍ يتلاءم ومنـزلة الحج التي -لا شك –أنها منـزلةٌ ساميةٌ عظيمة القدر .
(7) تربية الإنسان المسلم على أهمية إحياء مختلف السُنن والشعائر الدينية المختلفة طيلة حياته ؛ لاسيما وأن باب العمل الصالح مفتوحٌ لا يُغلق منذ أن يولد الإنسان وحتى يموت انطلاقاً من توجيهات النبوة التي حثت على ذلك ودعت إليه .

ختاما :
بعد ما مر بنا ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم والتعرض لنفحات الله ليحوز على رضا مولاه والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

 

شروط التوبة


 

الحمد لله وبعد :ــ فقد طلب مني بعض الأعضاء بيان شروط التوبة فأقول :ــ لقد نص أهل العلم على أن شروط التوبة كما يلي :ــ الأول :ــ الإخلاص لله تعالى ، ذلك لأن التوبة عبادة ، وقد تقرر في القواعد أن النية شرط لصحة كل عبادة ، فلا تصح التوبة إلا إن كان الدافع لها الخوف من الله تعالى ورجاء ما عنده ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ... الحديث " فلا يكون قصده بتوبته شيئا من حظوظ الدنيا وملذاتها والتي لا يتوصل لها إلا بإظهار التوبة ، والله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، الثاني :ــ أن تكون التوبة واقعة في زمن المهلة والإمكان ، وكل أوقات العمر صالحة للتوبة إلا إن ظهرت علامتان ، إذا غرغرت الروح وبلغت الحلقوم ، فلا ينفع حينئذ التوبة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " رواه الترمذي بسند حسن ، ولذلك لم يقبل الله تعالى توبة فرعون لما تاب ، لأنه قد فاته زمن المهلة والإمكان ، وأن تقع التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها ، لقوله تعالى " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " قال المفسرون :ــ المراد بذلك طلوع الشمس من مغربها ، وقال عليه الصلاة والسلام " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، الثالث :ــ الإقلاع عن الذنب فورا ، فلا تقبل التوبة مع التأخير ، لأن هذا التأخير دليل على عدم الندم وعدم الرغبة في التوبة حتى وإن ادعاها بلسانه فإن فعله يخالف قوله ، الرابع :ــ الندم على ما فات ، لأن التوبة حقيقتها استشعار القلب خطورة الذنب ولوم النفس على أوقات الغفلة والمعصية ، فمن لم يندم على ذنبه فهو في الحقيقة لم يتب ، وبعض الناس ــ والعياذ بالله ــ قد يفتخر بالذنب ، ويذكره على وجه الافتخار والفرح ، وهذا توبته مردودة عليه ، قال عليه الصلاة والسلام " الندم توبة " الخامس :ــ العزم على عدم العودة ، لأن بعض الناس قد يتوب ، ولكن يحدث نفسه أنه متى تمكن من مواقعة الذنب مرة أخرى عاد إليه ، وهذا في الحقيقة توبة اللعابين الذين لم يقدروا الله تعالى حق قدره ، السادس :ــ رد الحقوق إلى أهلها ، سواء الحقوق المعنوية أو الحسية ، كالتحلل من غيبتهم والنميمة عليهم إن لم يكن في إخبارهم بذلك مفسدة راجحة ، وإلا فيستغفر لهم ويذكرهم بخير في المجالس التي اغتابهم فيها ، وبرد الديون إلى أهلها والمسروقات إلى أصحابها ، إن كان يعلمهم ، إو بالصدقة بها بنيتهم ، وبتمكين ِمنه ، ونحو ذلك ، والمقصود أن الإنسان ينبغي له أن بيادر بالتوبة من كل ذنب ، ولا أحسن من التوبة العامة ، وليكثر من قول الذكر الوارد في حديث ( سيد الاستغفار ) وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ، ومعذرة على الإطالة ، وأشهد الله تعالى أنني أحبكم فيه ، والسلام عليكم ،،،،

 

الميزان الصحيح في التفضيل بين الناس


 

الحمد لله وبعد :ــ إن هناك موازين مختلة في التفضيل بين الناس والتمييز بينهم ، قد ذكرها الله تعالى في كتابه ، وخلاصتها ثلاثة موازين :ــ ميزان فرعوني ــ نسبة إلى فرعون ــ وهو التفضيل بالمناصب ، كما قال تعالى عنه أنه قال لقومه في عقد مقارنة بينه وبين موسى عليه السلام " أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ، أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين " ففضل نفسه على موسى في المنصب ، والميزان الثاني :ــ الميزان القاروني ــ نسبة إلى قارون ــ وهو التفضيل بالمال ، كما قال الله تعالى عنه " قال إنما أوتيته على علم عندي ... الآيات " وقال تعالى " فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ، وأما إذا ما ابتلاه فقدر ــ أي ضيق ــ عليه رزقه فيقول ربي أهانن " والميزان الثالث :ــ الميزان القرشي ــ نسبة إلى قريش ــ وهو التفضيل بين الناس بالأحساب والأنساب ، كما قال تعالى عنهم " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " أي عظيم في ماله ونسبه ومنصبه وشرفه ، وكل هذه الموازين باطلة ، بل إن بطلانها مما جاءت به الشريعة وقررته التقرير الذي لا مزيد عليه ، فإن قلت :ــ فما الميزان الصحيح في التفضيل بين الناس ؟ فأقول :ــ إنه الميزان الرحماني الرباني المحمدي ، وهو التفضيل بحسب ما في القلب من الإيمان والتقوى ، كما قال تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فليست العبرة في المنصب ولا في المال ولا في الحسب والنسب ، وإنما العبرة في تحقيق التقوى والالتزام بالشرع ، والقيام بحق الله تعالى في العبودية المستجمعة لشرطي الإخلاص والمتابعة ، فعلى قدر ما في القلب من التقوى والتوحيد والإيمان على قدر ما ترتفع عند الرب جل وعلا منزلة وقدرا ، وانظر إلى بلال وأبي لهب ، فبالله عليك ، أين هذا من هذا في الحسب والمال والمنصب ؟ ولكن بلال عند الله تعالى خير من ألف رجل كأبي لهب ، وما ذلك إلا بالإيمان والتقوى ، فقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم دف نعليه في الجنة ، بينما يقول الله تعالى في أبي لهب " تبت يدا أبي لهب وتب ، ما أغنى عنه ماله وما كسب ، سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد " فلم يضر بلالا سواده وعبوديته لما حقق الإيمان والتقوى ، ولم ينفع أبا لهب شرفه وماله وحسبه لما تخلف عنه الإيمان والتقوى ، فبما أن التفاضل عند الله تعالى لا يكون إلا بذلك ، فالله الله يا إخواني بالإيمان والالتزام بالشرع ، وإخلاص التعبد لله تعالى ، ليكن همك في يومك وليلتك إنما هو كيف تترقى في مدارج العبودية لله تعالى حتى تترقى في مدارج الفضل وعلو المراتب ، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ....

 

مقتضيات الأخوة الإيمانية فيما بيننا


 

الحمد لله وبعد :ــ إن إخوة الإيمان بيننا با إخواني لها مقتضياتها وآدابها ، ولا بد من التعرف عليها ، فإن قلت لي وما هي آداب الأخوة الإيمانية ؟ فأقول :ــ سأذكرها لك باختصار :ــ الأول:ــ أن تحب لإخوانك ما تحبه لنفسك وتكره لهم ما تكرهه لنفسك ، الثانية :ــ أن تتعاون معهم على البر والتقوى والتناهي عن الإثم والعدوان ، الثالث :ــ أن تحفظ أعراضهم وأموالهم ودماءهم ، الثالث :ــ أن تعود مريضهم وتشيع جنازة من مات منهم ، الخامس :ــ تشميت عاطسهم ،السادس :ــ إجابة دعوتهم ، يعني مشاركة إخوانك في أفراحهم وأحزانهم ،السابع :ــ أن تحبهم في الله تعالى وتصرح لهم بأنك تحبهم فيه ، الثامن :ــ اختيار أطيب الكلام معهم كما تختار أطيب الطعام ، فلا يسمعوا إلا الكلام الطيب الجميل ، التاسع :ــ الصبر على ما يصدر منهم من الأذى ، العاشر :ــ العفو عنهم والتجاوز عن مسيئهم ، الحادي عشر :ــ السعي في الإصلاح بين المتخاصمين من إخوانك " فأصلحوا بين أخويكم ، الثاني عشر :ــ أن تبدأهم بالسلام ، الثالث عشر :ــ التناصح فيما بينكما بالكلمة الطبية والموعظة الحسنة والنبرة الهادئة والشفقة والحنان ، الرابع عشر :ــ أن لاتذكرهم إلا بالجميل ، فلا يعرفوا عنك غيبة لهم ولا نميمة عليهم ، السادس عشر :ــ أن لا تفخم أخطاءهم ولا تتجسس عليهم ، السابع عشر :ــ أن لا تظن بهم إلا الظن الحسن ، ولا تحمل كلامهم إلا على أحسن المحامل ، الثامن عشر :ــ أن لا يصلهم منك ظلم في قول أو فعل ، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، التاسع عشر :ــ أن لا يحقر المسلم أخاه المسلم ، العشرون :ــ إكرامهم بما تقدر عليه من القول والعمل ، الحادي والعشرون :ــ أن تحاول جاهدا بقطع جميع الأسباب التي توجب التهاجر والتقاطع وفساد أخوة الإيمان ، الثاني والعشرون :ــ أن تعين محتاجهم بما تقدر عليه وأن تتلمس الفقراء منهم بالعطف والحنان ، وأن تمسح رأس اليتيم منهم ،الثالث والعشرون:ــ الرفق بهم ، ـــ وأنا شكلي مسكت خط ــ فنسال الله تعالى أن يعيننا على تحقيق هذه المقتضيات ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ،،،

 

إنها النذر ، فهل من معتبر ؟


 

الحمد لله وبعد :ــ إخواني وأخواتي ، إننا نعاني في الآونة الأخيرة من مصائب متتابعة لا بد من الوقوف معها ، فلا يزال الناس في حسرة عظيمة من تأخر الأمطار ونزول الغيث ، فبينما الناس كذلك إذ فاجأهم نفوق كثير من الإبل ، ثم فاجأهم نزول الوباء المسمى بانفلوزا الطيور وعانى الناس منه وخافوا كثيرا ، فبينما هم كذلك إذ فاجأهم الارتفاع الكبير في الأسعار في عامة السلع ، فبينما هم كذلك إذ أعلنت مصادر الأخبار عن إعصار هائل سيمر على دول الخليج ، فبينما هم على ذلك إذ جاءت السماء بهذا الغبار الكثير الذي لا آخر له ، وغير ذلك من النذر الكثيرة ،وكثرت الزلازل وفاض البحر بالفيضانات العظيمة الهائلة الواحد تلو الآخر ، ودمرت البيوت وهلكت الأنفس والزروع فيا إخواني ما الحل في مثل ذلك ؟ والله العظيم ، إنه لا حل إلا بالرجوع إلا الله تعالى بالتوبة النصوح قبل فوات الأوان ، فإن ما أصابنا ذلك إلا بكثرة الذنوب والآثام ، قال تعالى " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون "ولا مخرج من ذلك إلا بالتوبة ، فلا بد ان نراجع أنفسنا وأن نقف كثيرا مع هذه النذر التي يتبع آخرها أولها ، ولاندري عن ما هو مخبأ لنا ، فإن الله تعالى إذا أرسل النذر على عباده ولم يزدجروا ولم ينتهوا عن ما هم فيه من الإعراض والغفلة أرسل عليهم قاصمة الظهر التي لا مخرج لهم منها إلى يوم القيامة ، فالبدار البدار قبل فوات الأوان ، البدار البدار قبل فوات الأوان ، بالتوبة النصوح الصادقة والأوبة العاجلة المستجمعة لشروط القبول ، لعل الله تعالى أن يتقبل منا ويرفع عنا ، وإلا فالأمر خطير والأحداث متتابعة والنذر متلاحقة والله بالمرصاد لكل من تنكب عن صراطه المستقيم وهديه القويم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أستفغر الله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه ... والله يحفظنا وإياكم ...

 

أهمية الصلاة


 

الحمد لله وبعد :ــ فإن الصلاة عمود الإسلام وثاني اركانه العظام ، ولا حظ في الإسلام لمن تركها ، وهي نور الوجه وصفاء القلب وراحة الروح وشفاء الأسقام وأكمل التعبدات البدنية وأرفعها قدرا عند الله تعالى ، ويكفيها شرفا أنها ما شرعت إلا بعد أن عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم للسماء السابعة ، وهي كفارة الذنوب والخطايا ، قال عليه الصلاة والسلام " أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات كل يوم فهل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا لا ، قال :ــ فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا " وقال عليه الصلاة والسلام " لا يدخل النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " وقال عليه الصلاة والسلام " من صلى البردين دخل الجنة " وهي اول ما يحاسب عليه المرء من عمله يوم القيامة فإن صلحت نظر في بقية العمل ، وهي الناهية عن الفحشاء والمنكر ، فمن حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة يوم القيامة ، وفي الحديث " خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة ، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عهد عند الله ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له " فالله الله بالمحافظة عليها حيث ينادى بها ، فإنها الصلة بين العبد وربه ، وهي الهداية والخير والبر ، نسأل الله تعالى أن يعيننا على المحافظة عليها آمين ..

 

 

الوسائل المعينة على طلب العلم


 

الحمد لله وبعد :ــ هذه بعض الوسائل المعينة على تحصيل العلم :ــ

( الأولى ) تصحيح النية ، فإن العلم من أعظم العبادات وأجل الطاعات ، وقد تقرر في القواعد أن العبادة لا تقبل إلا بالإخلاص والمتابعة ، فلا بد من مراقبة النية في العلم بين الفينة والأخرى ، ( الثانية ) إختيار الرفيق في هذا الدرب الطويل ، فإن طريق العلم طويل يحتاج إلى رفقة طيبة ناصحة مخلصة جادة ، عندها العزيمة الصادقة والتعاون الناجح المثمر ، ( الثالثة )طلب العلم على الشيوخ ، فلا بد من ملازمة حلقات أهل العم الراسخين في علمهم وأمانتهم فإن طلب العلم في الحلقة ، فيه من البركة والتربية والتحصيل ما ليس في قراءة الكتب ، ( الرابع ) حفظ كتاب الله تعالى ، فإنه منبع العلم واصله وأساسه ، ( الخامس ) الحرص على حفظ المتون ، وكما قيل :ــ من حفظ المتون حاز الفنون ، فيحفظ في كل فن من فنون العلم متنا من متونه المختصرة المعتمدة ،ولا بد من سؤال أهل العلم عن المتن المرشح للحفظ قبل البدء فيه ، ( السادس ) كثرة المذاكرة مع طلبة العلم ، ممن تميزوا بقوة الحجة وسلامة المنهج ، فإن العلم ينسى ، إلا من أكثر تذكره مع إخوانه ، ( السابع ) كثرة المطالعة في الكتب ، لكن لا يستغني بها عن حلقات اهل العلم ، فإن مطالعة الكتب وإدمان النظر فيها يكسب الطالب شيئا كثيرا من العلم ،( الثامن ) تقييد الفوائد في دفتر خاص به ، وهذا لا بد منه ، سواء الفوائد التي حصلها من افواه المشايخ أو الفوائد التي اكتسبها من المطالعة ، ( التاسع ) النظر في هدي السلف في التلقي ، ( العاشر ) العمل بالعلم ، فإن من عمل بما يعلم أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم ، ( العاشر ) الحرص على إفادة الآخرين من العلم ، ولا يبخل عليهم ، فإن الجزاء من جنس العمل ، فمن علم غيره ما لا يعلمه ، فإن الله تعالى يعلمه مالا يعلمه ، ( الحادي عشر ) الصبر وصدق العزيمة والمثابرة واحتساب الأجر، وكثرة الدعاء والانطراح بين يدي الله تعالى والاستعانة به على التحصيل ،والله اعلى وأعلم

 

 

وصية


 

الحمد لله وبعد :ــ إن من فوائد ذكر الله تعالى تفريج الكرب وتنفيس الهموم ، وأظن ان الطلاب في كربة وهم كبيرين في هذه المرحلة من الدراسة ، فالله الله ياإخواني الطلاب بكثرة ذكر الله تعالى ، وحمده وحسن الثناء عليه ، لا سيما الأدعية التي ثبت أنها من أدعية الكرب ، وأذكركم بنبي الله يونس ، لما التقمه الحوت وهو مليم ، فإنه ما أنقذه من هذه الكربة إلا الذكر ، قال تعالى " فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " وقد كان عليه السلام يقول في ظلمات بطن الحوت " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فإذا كان هذا الذكر البسيط قد نجاه من هذه الكربة ، فمن باب أولى أن يكون كفيلا بالنجاة مما هو أهون منها ، فالله الله أيها الطلاب بذكرر الله تعالى ، فإن من ذكر الله في الرخاء ذكره الله في الشدة ، ومن ذكر الله كان الله معه معية خاصة ، أكثروا من قول ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) فإن لها تأثيرا عجيبا في تفريج الكروب وتنفيس الهموم ،ومن قول ( لا إله إلا الله العليم الحليم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش العظيم ،، وغيرها من الأذكار الثابتة ، وفقكم الله تعالى لكل خير ..

 

 

حقيقة الفخر


 

الحمد لله وبعد :ــ إن الفخر كل الفخر والشرف كل الشرف والرفعة كل الرفعة إنما هي في عبادة الله تعالى ، فالاتصاف بالعبودية لله تعالى هو الفخر والشرف ، ولذلك وصف الله به أشرف خلقه في أشرف مقاماته ، فقال في مقام الدعوة " وأنه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا " وقال تعالى في مقام إنزال الوحي " فأوحى إلى عبده ما أوحى " وقال في مقام الإسراء " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " ووصف به أنبياءه ورسله وهو خير الخلق على الإطلاق فقال تعالى " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار " فعبودية الله تعالى هي حقيقة العز وحقيقة العلو والرفعة في الدنيا والآخرة ، وكلما ترقى العبد في مدارج العبودية كلما ازداد شرفه وعلوه وقربه من الرب جل وعلا ، فليس الفخر في كثرة المال ولا في كبر المناصب ولا في جمال الوجه ولا علو النسب ، ولا في سيارة ولا في ثوب ولا في الانتساب لبلد معين ، وإنما الفخر محصور في عبادة الله تعالى ، ولذلك فأرفع منازل العبد وأقرب أحواله لله تعالى حال كونه ساجدا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " أقرب ما يكون العبد لله تعالى وهو ساجد " فالله الله يا إخواني في تحقيق ذلك الأمر ، نسال الله تعالى أن يعيننا على تحقيق عبوديته ، وأن يوفقنا لتحقيق شروط قبولها من الإخلاص والمتابعة ، والله ربنا اعلى وأعلم .....

 

 

 

مشاكل الأسرة ، أسباب وعلاج .


 

الحمد لله وبعد :ــ عندنا موضوع يؤرقنا جميعا ، وهو أنه لا يخلو بيت من البيوت في الغالب من المشاكل ، فأنا أريد البحث عن الأسباب العامة والخاصة لهذه المشاكل مع إبداء الحلول المناسبة لها ، وكل يطرح ما عنده ، لأنه موضوع سأجمع فيه مادة علمية ، ونصدره في كتيب صغير ليستفيد منه غالب الناس ، لأن كيان الأسرة ونواتها من أهم فقرات المجتمع ، بل المجتمع هو الأسرة ، فمحافظة على نواة المجتمع لا بد أن نبحث في الأسباب لهذه المشاكل والعلاج المناسب لها ، ومن كانت عنده قصة عن مشكلة تم حلها فليبادر بها ، حتى تكتمل جوانب الموضوع ، وأرجو أن يؤخذ الأمر بجدية ،،، أخوكم ومحبكم وليد السعيدان .( تنبيه ) سيتم تلخيص ما يذكر بعد الاختبارات بأسبوع...

 

 

قاعدة من قواعد الطب


 

الحمد لله وبعد :ــ فقد كنت في زمن مضى كتبت مجموعة قواعد شرعية وفرعت عليها بعض المسائل الطبية ، ويسعدني أن أتحفكم بواحدة منها ، وهي القاعدة التي تقول ( الأصل في المضار التحريم )فكل شيء فيه مضرة فإنه ممنوع شرعًا ، فيدخل في ذلك التداوي بالأدوية الخبيثة ، كالخمر فإن هذا لا يجوز ؛ لأن الخمر أم الخبائث ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التداوي ، وأخبر أنها داء وليست بدواء ،و كالتداوي بشحم الخنـزير فإنه حرام لا يجوز ، قال تعالى : } قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ { ، وقال تعالى : } وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ { .
ويدخل في ذلك : التداوي بالنجاسات ، كالتداوي بالبول أو بالدم المسفوح كما يفعله بعض الأعراب في ضواحي نجد وبعض القبائل في أفريقيا .
ويدخل في ذلك :التداوي بالميتات أو بشيء من أجزائها ، فإن الميتة حرام ونجسة ، قال تعالى : } حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ... { الآية .
ويدخل في ذلك : التداوي بالموسيقى ، كما يفعله بعض أطباء النفس في الغرب ومن يقلدهم من أطباء المسلمين - هداهم الله - ، فكل ذلك حرام لأنه يشتمل على ضرر محقق .
ويدخل في ذلك : التداوي بتعليق التمائم الشركية أو من القرآن ، كل ذلك حرام ، قال - عليه الصلاة والسلام - : (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك )) ، وقال : (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ))، وقال: (( من تعلق تميمية فقد أشرك )) ، ولما رأى النبي e رجلاً وفي يده حلقة من صفر قال : (( ما هذه )) ؟ قال : من الواهنة . فقال : (( انزعها عنك فإنها لا تزيدك إلا وهنًا ، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا )) .
فالتمائم كلها حرام من القرآن أو من غير القرآن .
ويدخل في ذلك : التداوي بالذهـاب إلى السحرة وإتيان الكهان والعرافين والمشعوذين ، وهذه طامة وخيمة تذهب الدين وتهلك العقيدة ، وفي الحديث : (( من أتى عرافًا أو كاهنًا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد e )) .
ويدخل في ذلك : التداوي بالأعشاب الضارة المهلكة ، ولابد من الحذر من الأعشاب التي تباع عند العطارين ، فإن كثيرًا منها فيه ضرر محقق ، ونحن لا ننكر أصل التداوي بالأعشاب ، ولكن لابد أن يكون المشرف على وصفة العشب الأطباء الثقات وذووا الخبرة والدراية التامة في ذلك المجال ، وأما أن يشرف عليها من هب ودب ، فهذا هو الذي ننكره .
ويدخل في ذلك : التداوي بما نهي عن قتله ، كالتداوي بالنملة أو الضفدع أو الهدهد أو الصرد ، كل ذلك لا يجوز التداوي به ؛ لأن التداوي به يوجب قتله ، وقد نهينا عن قتله .
ويدخل في ذلك : التداوي بما أمر الله بقتله ، كالوزغ والغراب والعقرب والكلب العقور والفأرة ونحوها، كل ذلك لا يجوز التداوي به ؛ لأننا لم نؤمر بقتله إلا لأنه خبيث وضار.
ويدخل في ذلك : التداوي بالمخدرات ؛ لأنها أم الضرر وجماعه ، فهي مشتملة على الضرر الديني والجسدي .
ويدخل في ذلك : التداوي بجراحات التجميل التحسينية بمختلف أنواعها ، وأما الجراحات الطبية الضرورية والحاجية فإنها جائزة ، وقد شرحنا هذه المسألة بأدلتها وتفاصيلها في كتاب المسائل الطبية .
وجماع ذلك أن كل شيء اشتمل على ضرر ديني أو جسدي فإنه يحرم التداوي به ؛ لأنه ضار والأصل في المضار التحريم ، والله أعلم .

 

 

دورنا في بيوتنا


 

الحمد لله وبعد :ــ إن الواحد منا ليرجو أن يهتدي الناس كلهم ، ولا شك في ذلك ، ونحن نسعى سعيا حثيثا في تحقيق الوسائل الموصلة لهداية الناس ، ولكننا في الحقيقة نقصر في تحقيق هذه الوسائل في بيوتنا ، فما الذي قدمناه لأهلينا من الوسائل التي تكفل إن شاء الله هدايتهم ودلالتهم على الخير ؟ إننا مقصرون في ذلك ، مع ان الله تعالى قد خص ذلك الأمر بمزيد عناية في قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ... الآية " ولذلك فلا بد من الاهتمام الزائد بهذا الأمر ، وإن هناك امورا انصح باتخاذها في البيت حتى نوصل الهداية لأهلينا الذين هم اعز علينا من كل شيء ، وهي كما يلي :ــ ( الوسيلة الأولى ) كثرة دعاء الله تعالى لهم بالهداية والصلاح وأن يريهم الحق حقا ويرزقهم اتباعه والباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه ، فإن الدعاء مهم جدا في صلاح البيوت ، قال تعالى " ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " ( الوسيلة الثانية )إيصال الشريط الإسلامي المتجدد الذي يحمل في طياته الخير والدعوة إلى الاستقامة ، ولا بد أن تختاره بعناية فائقة ، ويكون ذلك دوريا ، ولا تهمل ذلك الأمر فإن له اثره البالغ في الصلاح والإصلاح ، ( الوسيلة الثالثة ) الدعوة بالقدوة الحسنة والخدمة والتعامل الطيب والرفق والسمت الحسن ،فإن الدين المعاملة ، وكم اهتدى الناس بمجرد حسن الخلاق وطيب التعامل ، ( الوسيلة الرابعة ) إدخال المجلات الطيبة النافعة ، التي تهدف إلى إصلاح الأسر وتهذيب الأخلاق ، وهي كثيرة ومتوفرة ، والاشتراك فيها أمر متيسر ولله الحمد ، ( الوسيلة الخامسة ) عقد الجلسات الطيبة التي يقرأ فيها شيء من القرآن وحديث السنة ، لا سيما لرب الأسرة ، وقد أوصى بذلك المشايخ كالشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى وغيره ، ( الوسيلة السادسة ) ترتيب نزهة لأحد الاستراحات شهريا ، أو كل شهرين ، مع ترتيب ما يكون فيها من البرامج النافعة والمسابقات الهادفة ( الوسيلة السابعة ) إنشاء مكتبة متواضعة في احد أركان البيت تكون في متناول الجميع ، يكون فيها بعض الكتيبات النافعة والقصص الهادفة ( الوسيلة الثامنة )الهدية ، فإن لها دورها الكبير في فتح اقفال القلوب وانشراح الصدور وتقبل الدعوة ، واسال مجرب ،( الوسيلة التاسعة )التعاون معهم في الاستيقاظ للصلاة والتذكير بالتعبدات في ازمنة الفضل والخيرات كصيام الأيام البيض ، وعاشوراء ونحوها ، فإن خير من ذكرناهم بذلك أهلونا، ( الوسيلة العاشرة ) الدخول معهم في استماع مشاكلهم والمشاركة معهم في حلها والصبر على ما يصدر منهم من تقصير أو اذى ، ( الوسيلة الحادية عشرة )الابتسامة في وجوههم وعدم التبرم ، وإكرامهم بالمال ونفعهم بما تقدر عليه من وجوه النفع ،( الوسيلة الثانية عشرة ) إحترام ذواتهم وعدم رفع الصوت عليهم وإنزالهم منزلتهم والعفو عن مخطئهم ، ومقابلة السيئة بالحسنة ، ( الوسيلة الثالثة عشرة ) اصطحابهم معك للمحاضرات والندوات والدروس العلمية ،مع إمكانية ذلك ، وهذا فيه خير كثير جدا( الوسيلة الرابعة عشرة ) تمكينهم من الالتحاق ببعض الدور النسائية في البلد ،وغيرها كثير كثير ، ولكن لا بد من حمل الهم في إصلاحهم ن فإن من حمل هم شيء سعى في البحث عن اسباب تحقيقه ، ،،،، والسلام عليكم

 

 

 

 

 

الوسائل المعينة على التحصيل والمذكرة


 

الحمد لله وبعد :ــ فأسأل الله تعالى لأبنائنا وإخواننا الطلاب كمال التوفيق والنجاح الباهر في كل مقرراتهم الدراسية ، أحبابي الطلاب :ــ لم يبق إلا أقل القليل على جني الثمرة ، وبهذه المناسبة أحب أن أنبهكم على عدة أمور :ــ ( الأول ) الله، الله بالإخلاص وإحسان النية في المذاكرة ومراجعة المعلومات ، فإنكم أمام علم لا بد فيه من تحقيق النية الصالحة حتى تثابون على هذا الجهد والتحصيل ، وحتى بيارك الله تعالى فيما تعلمتموه ، وإنما الأعمال بالنيان ، ( الثاني ) التفرغ الكامل للمذاكرة ، فلا بد أن يقل الطالب من الذهاب والإياب ، بل لا بد من اقتطاع أكبر الوقت في التحصيل والمذاكرة ، ( الثالث ) التركيز الكامل على المواد التي ستختبر فيها ، فلا بد من التمهل في القراءة وحفظ المعلومات وفهمها أولا بأول ،( الرابع ) الاستعانة بأهل الخبرة في فتح ما أغلق عليك من المعلومات ، فلا تمر عليك معلومة لم تفهمها إلا ولا بد من البحث عن حلها وفهمها عند اهل الخبرة بها ، ( الخامس ) تكميل المنهج ، لأن بعض الطلاب لا بد وأن يكون قد غاب عن بعض الحصص ، وفاته بسبب الغياب بعض الدروس ، فلا بد من البحث عن الدروس الفائتة عند بقية زملائه في الصف ، لأنه قد يكون بعض اسئلة الاختبار في هذه الحصة التي غبت عنها ، واحذر من الزهد في مثل ذلك ، ( السادس) دراسة المنهج كاملا دراسة جادة جادة جادة ، فلا يتخير الطالب بعض الموضوعات بالهجس ويركز عليها ويهمل الباقي ، فإن هذا قد أودى ببعض الطلاب إلى الندم ، ( السابع ) الاستعانة بالله تعالى وتحقيق التوكل عليه وكثرة دعائه بالتوفيق والسداد ، ( الثامن )تقوى الله تعالى ، فإن من اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب وفتح عليه ، ومن ذكر الله تعالى في الرخاء ذكره في الشدة ، ( التاسع)مراجعة الأسئلة في السنوات الماضية حتى يتعرف على طريقة السؤال في هذه المادة ،( العاشر ) الحذر مما يتعاطاه بعض الطلاب ــ هداهم الله تعالى ــ من الحبوب المنشطة ، لأن لها عواقب وخيمة على الدين والعقل والصحة ، وقد أثبتت الدراسات أن تعاطيها من أعظم الأسباب للفشل ، لا سيما وأنها محرمة شرعا ، وكيف يستعين الطالب في هذه الكربة بما هو معصية لله تعالى ، فإن المعاصي سبب الفشل والندامة والخسارة ، في الدنيا والآخرة ، ( الحادي عشر ) الإتيان مبكرا لقاعة الاختبار ، حتى لا يكون تأخره سببا لحرمانه ، وحتى تستقر نفسية الطالب وترتاح قبل البدء في الإجابة بوقت كاف ، فإن الاستقرار النفسي له دوره الكبير في تذكر الحل ، ( الثاني عشر )قراءة الاسئلة قراءة طويلة متأنية ، ووضع خط تحت كل فقرة أجبت عليها ، حتى لا يفوتك من ورقة الأسئلة شيء ، ( الثالث عشر ) الهدوء في الحل الهدوء الكامل ، وتحسين الخط ، وفصل الفقرات عن بعضها البعض ،( الرابع عشر ) الحذر كل الحذر من الغش ، وتحقيق مراقبة الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى ، ومن غش فليس منا كما قاله صلى الله عليه وسلم ، ومن المعلوم أن النجاح المبني على الغش لا حق للإنسان فيه لأنه باطل وما بني على الباطل فهو باطل ،( الخامس عشر )مراجعة الإجابة مرة بعد مرة وعدم الملل أو الإسراع في الخروج ، فالوقت كله ملك للطالب ، اسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن يعينكم ويوفقكم ويسدد خطاكم ، وأساله جل وعلا لكم النجاح في الدارين ، وتذكروا يا إخواني أن هناك اختبارا آخر أخطر وأخطر وأخطر من هذا الاختبار ،وهو الحساب والجزاء على الاعمال والسؤال عنها ، وأعني به اختبار الآخرة ، فمن المناسب جدا أنك كما استعددت الاستعداد الكامل لاختبارالدنيا الذي تمكن فيها الإعادة ، أن تستعد لاختبار الآخرة الذي لا إعادة فيه ، والله اعلى وأعلم ... محبكم وليد السعيدان

 

الأشياء التي تحرم على الحائض


 

الحمد لله وبعد :ــ فهذه جمل مما يحرم على الحائض وقبل الجواب في تعداد هذه الأشياء لابد أن تعرف أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والتحريم من جملة الأحكام الشرعية التكليفية ، فمن ادعاه فإنه يطالب بالدليل لأنه يعمر الذمة بهذا الحكم والأصل براءة الذمة وحينئذٍ أقول : قد ثبت في الأدلة أنه يحرم على الحائض عدة أشياء :-
الأول :- الصلاة وهذا بالإجماع فالحائض لا يجوز لها أن تصلي ولا فرضاً ولا نفلاً ولا نذراً ولا جنازة، فالصلاة الشرعية تحرم عليها والدليل على ذلك الإجماع القطعي الذي يكفر من خالفه ، ولحديث أبي سعيد مرفوعاً " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " متفق عليه ، ولحديث " فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة " وفي الحديث الآخر " فإذا كان ذلك – أي الدم الأسود – فأمسكي عن الصلاة " وغير ذلك ، وهذا الحكم مما يعلم من الدين بالضرورة . والله أعلم .
الثاني :- الصيام : فرضاً كان أو نفلاً أو نذراً أو كفارة فإنه لا يصح فيها بالإجماع ، وذلك لحديث أبي سعيد المتقدم " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " متفق عليه ، وقد أجمع العلماء على ذلك إجماعاً قطعياً وهو مما يعلم من الدين بالضرورة . والله أعلم .
الثالث :- الوطء في الفرج وهذا بالإجماع أيضاً لقوله تعالى { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } ولحديث " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " رواه مسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم " من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد " رواه أهل السنن وصححه الألباني وغيره رحم الله الجميع رحمة واسعة .
الرابع :- الطواف بالبيت فقط فإنه يحرم بالإجماع ، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها الطويل وفيه " لما جئنا سرف حضت . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم " افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري " متفق عليه .
الخامس :- مس المصحف وهذا على القول الراجح إن شاء الله تعالى والدليل عليه حديث عمرو بن حزم وأن في الكتاب الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولا يمس القرآن إلا طاهر " قال ابن عبد البر : إنه أشبه التواتر لتلقي الناس له بالقبول ، وشهد له عمر بن عبد العزيز و الزهري وغيرهما بالصحة ، وقال أحمد : لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله . وهو قول سلمان وعبد الله بن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة ، وقال الوزير : أجمعوا أنه لا يجوز للمحدث مس المصحف . أ.هـ وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما " لا يمس المصحف إلا على طهارة " .
السادس :- إيقاع الطلاق عليها فإنه لا يجوز وهو الذي يسميه العلماء بالطلاق البدعي ، وذلك لحديث ابن عمر رضي اله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض فجاء عمر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك " فالحائض ليست محلاً صالحاً لإيقاع الطلاق عليها . والله أعلم .
السابع :- اللبث في المسجد فإنه لا يجوز لها حال كونها حائضاً أن تدخل المسجد وتمكث فيه وذلك لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت : " أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين وتعتزل الحيض المصلى " متفق عليه وهذا صريح في الدلالة فإذا كان هذا الأمر بالاعتزال في مسجد العيد فلأن يكون المنع في المساجد التي تصلى فيها الصلوات الخمس من باب أولى ، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : " ناوليني الخمرة من المسجد فقالت : إني حائض . فقال : إن حيضتك ليست في يدك " ووجه الدلالة منه أمران : الأول:- أن المتقرر عند عائشة رضي الله عنها أن الحائض ممنوعة من دخول المسجد ولذلك اعتذرت عن تنفيذ الأمر لكونها حائضاً . الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم أقرها على هذا الاعتذار وإنما بين لها أن الحيضة ليست في اليد فمجرد إدخال اليد في المسجد لا يدخل في النهي ، وهذا يدل على أن المتقرر عندهم هو أن الحائض ممنوعة من دخول المساجد ، ولأنه يخشى من تلويث المسجد بشيء من نجاسة دم الحيض وهو بقعة الصلاة التي يطلب طهارتها ، وخلاصة الأمر : أن من الأشياء التي تمنع منها الحائض دخول المسجد لكن يجوز لها أن تخرج بيدها شيئاً من داخله . والله أعلم .
إذا علمت هذا فاعلم أن حديث " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " لا يصح من جهة سنده فلا يستدل به على هذا الحكم وإنما يكفينا الاستدلال بالأدلة الصحيحة الماضية والله أعلم .
فهذه هي الأشياء التي ثبتت بالدليل الصحيح الصريح أنها تحرم في حق الحائض ، وأما قراءة القرآن فإنه لم يدل على المنع منها في حقها دليل يصح الاستناد إليه ، وإثبات حكم شرعي لا يجوز إلا إذا قام الدليل الصحيح الصريح على ذلك كما قدمنا وحينئذٍ فأقول :- الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للحائض أن تقرأ ما شاءت من القرآن لكن من غير مس وذلك لعدم الدليل وأما حديث " لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن " فإنه لا يصح من جهة سنده ، وإن أردت الوقوف عليه مفصلاً فانظر إرواء الغليل ( 1/ 206-207-208-209 ) فإن العلامة الألباني رحمه الله تعالى قد أتى عليه من جميع جوانبه وانتهى في بحثه إلى أنه لا يصح . والله أعلم .
إذاً تلخص لنا أن الأشياء المحرمة على الحائض هي هذه السبعة فقط . والله ربنا أعلى وأعلم

 

 

 

 

الفروع على قاعدة ( التلفظ بالنية بدعة )


 

الحمد لله وبعد :ــ فهذه بعض الفروع على ما ذكرناه سابقا من التلفظ بالنبة بدعة :ــ منها :ــ أن قول الشافعي رحمه الله تعالى في الصلاة ( إنه لا يدخل فيها إلا بذكر ) لا يقصد به رحمه الله تعالى التلفظ بالنية كما فسره بذلك بعض أهل العلم ، بل يقصد رحمه الله أنه لا بد فيها من التكبير ، أي تكبيرة الإحرام ، فالذكر الوارد في كلام الإمام هنا يقصد به قول ( الله أكبر ) ولا يقصد به التلفظ بالنية ، أفاده أبو العباس وتلميذه العلامة ابن القيم ، رحمهما الله تعالى ، وعليه فيكون التلفظ بالنية قبل الشروع في الصلاة من المحدثات والبدع التي ما أنزل بها من سلطان ، والمخالفة لما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وهدي السلف الصالح ، والله أعلم.
ومنها :ــ أن قول من أراد النسك ( اللهم لبيك عمرة ) أو ( لبيك عمرة وحجا ) أو ( لبيك عمرة متمتعا بها إلى الحج ) ونحو ذلك مما يقوله الحاج والمعتمر عند الميقات ، هذا ليس من باب التلفظ بالنية ، وإنما هو قول شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصد به الإخبار بالنسك ، فهو كالتكبير أول الصلاة ، فإنه قول شرع للإعلام بالدخول في الصلاة ، وكذلك هنا فإن هذه الأقوال أقوال شرعت للإخبار بالدخول في النسك ، فهو كقول ( اللهم إني صائم ) لمن شاتمه أو سابه أحد وهو صائم ن فهذا القول ليس من باب التلفظ بنية الصوم ، وإنما هو قول شرع للإعلام بحقيقة الحال ، وأنه ما حال بيني وبين الرد عليك إلا أنني امرؤ صائم ، وبيان ذلك أن الذي يريد الدخول في النسك لا يشرع في حقه أن يقول ( اللهم إني نويت أن أحج متمتعا ) مثلا ، فهذا هو التلفظ بالنية الذي نحن نمنعه ونعده من المحدثات والبدع ، وأما إن قال ( اللهم لبيك عمرة ، أو لبيك حجا ) فهذا ليس من التلفظ بالنية في شيء ، بل هو إخبار بالنسك وإظهار للإهلال ، المتضمن إشهار ذكر الله تعالى ، وعليه :ــ فلا حجة لأحد في هذه الأقوال ، لأنها ليست من باب التلفظ بالنوايا ، فانتبه لهذا فإنهم قد يحتجون به .
ومنها :ــ أن التلفظ بالنية في الوضوء والغسل من البدع والمحدثات التي ما أنزل بها من سلطان ، وليس عليها أثارة من علم النبوة ، ولا هو من هدي الكتاب والسنة ، ولا من هدي سلف الأمة وأئمتها ، والخير كل الخير في اتباع من سلف ، والشر كل الشر في ابتداع من خلف ، فكن مع السلف على الجادة إن كنت تريد النجاة ، فإن النجاة وقف على منهج السلف الصالح ، فمذهبهم هو سفينة النجاة ، التي من ركبها وتشبث بها نجا ، ومن أخطأها وضل عنها ، وتخلف عن ركوبها خاب وخسر وهلك ، والله أعلم .
ومنها :ــ أن قول القائل ( اللهم إني نويت أن أصوم غدا) من البدع والمحدثات ، لأنه تلفظ بالنية ، والتلفظ بها من البدع المنكرة ولا دليل عليه ، ولا برهان يؤيده ، بل هو اختراع من كيس من ابتدعه ، وتزيين من الشيطان الرجيم ، وإملاء من النفس الأمارة بالسوء ، فالواجب تركه والتوبة منه والحذر والتحذير من قوله ، والله أعلم .
ومنها :ــ لقد قرر أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أن من يتلفظ بالنية جهرا يؤذي المصلين أن الواجب نصحه ووعظه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ن فإن لم ينزجر ، فالواجب أن يعاقب العقوبة البليغة التي تردعه وأمثاله عن معاودة ذلك ، وإيذاء الناس في صلاتهم ، بل لو لم يندفع شره وضرره عن المسلمين إلا بقتله فيجوز قتله تعزيرا، فانظر كيف شدد فيها أبو العباس تشديدا كبيرا ، وهذا يفيدك أن الأمر خطير ، وأن العاقبة وخيمة ، والله أعلم .
ومنها :ــ من الأوجه التي يستفاد منها منع التلفظ بالنية ، أن الجهر بقراءة القرآن لا تجوز إن كانت على وجه تؤذي المصلين ، وتشغلهم عن مقصود صلاتهم ، وعلى الإقبال عليها ، مع أن القراءة أصلها من أعظم التعبدات وأحب القربات إلى الله تعالى، فإذا كان الجهر بما هو مشروع يمنع إن كان على وجه يؤذي الناس ، فكيف الحال مع الجهر بما هو بدعة ومحدثة أصلا إن كان على وجه يؤذي عباد الله في تعبداتهم ؟ لا شك أن الأمر أفظع وأفظع ، لأنه يكون بذلك قد جمع بين منكرين :ــ بين الابتداع في الدين ومخالفة سنة سيد المرسلين والتنكب عن هدي الصحابة الطيبين الطاهرين ن وبين إيذاء المصلين وانتهاك خشوع عباد الله الصالحين ، والاعتداء عليهم في مساجدهم ومواضع تعبداتهم ، أفلا يستحق مثل هذا العقوبة البليغة التي تردعه وأمثاله عن مثل ذلك ؟ بلى ورب الكعبة ، والله أعلم .
ومنها:ــ أن التلفظ بالنية في صلاة العيدين والكسوف والاستسقاء ن كل ذلك من المحدثات والبدع، لأنه ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فهو محدث في الدين ن وقد تقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد، والله أعلم.
ومنها :ــ أن التلفظ بالنية في صلاة الجنازة ، وتعيين الميت باللفظ ، فيقول ( نويت أن أصلي صلاة الجنازة على فلان بن فلا ن أو فلانة بنت فلان ، أو نويت أن أصلى على هذا الميت الحاضر ) ونحو ذلك من الألفاظ ، كله مما لا يجوز ، لأنه تلفظ بالنية ، والتلفظ بالنية من المحدثات والبدع ، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال " من أحدث في أمرنا هذا مل ليس منه فهو رد " متفق عليه ، والله أعلم .
ومنها :ــ أن التلفظ بنية أداء دفع الزكاة إلى مستحقيها من البدع المحدثة ، بل العزم على أدائها هو النية المشترطة لصحة الدفع ، وأما التلفظ بها فلا يشرع بحال ، باتفاق العلماء.
ومنها :ــ التلفظ بالنية في إخراج الكفارت والنذور كل ذلك من الممنوع لا المشروع ، لأن التلفظ بها من البدع المنكرة ن والأفعال المحدثة ، التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان ن قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ( نية الطهارة من وضوء أو غسل أو تيمم ، والصلاة والصيام والحج والزكاة والكفارات وغير ذلك من العبادات لا تفتقر إلى نطق باللسان باتفاق أئمة الإسلام ، بل النية محلها القلب دون اللسان ) فهذه عشرة فروع تطلعك على ما وراءها مما لم يذكر ، ومن المناسب أن نختم الكلام على هذه القاعدة الطيبة بجمل من كلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فأقول :ــ قال أبو العباس رحمه الله تعالى ( الجهر بالنية ليس مشروعا عند احد من علماء المسلمين ، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا فعله أحد من خلفائه وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها ، ومن ادعى أن ذلك دين الله وأنه واجب ، فإنه يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول ، فإن أصر على ذلك قتل ) وقال أيضا رحمه الله تعالى ( ومن جهر بالنية مخطئ مخالف للسنة باتفاق أئمة الدين ) وقال أيضا ( والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين ، بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة إذا فعل ذلك معتقدا أنه من الشرع ، فهو جاهل ضال يستحق التعزير ) وقال أيضا ( واتفق العلماء على أنه لا يشرع الجهر بالنية ، لا لإمام ولا لمأموم ولا لمنفرد ، ولا يستحب تكريرها ) وقال أيضا ( وقال طائفة من أصحاب مالك وأحمد وغيرهم :ــ بل لا يستحب التلفظ بالنية لا سرا ولا جهرا ، كما لا يجب باتفاق الأئمة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يتلفظون بالنية لا سرا ولا جهرا ، وهذا القول هو الصواب الذي جاءت به السنة ) وقال أيضا ( الجهر بالنية في الصلاة من البدع السيئة ، ليس من البدع الحسنة ، وهذا متفق عليه بين المسلمين ، لم يقل أحد منهم أن الجهر بالنية مستحب ولا هو بدعة حسنة ، فمن قال ذلك ، فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقائل هذا يستتاب ، فإن تاب وإلا عوقب بما يستحقه ) وقال أيضا ( ولم يقل أحد إن صلاة الجاهر بالنية أفضل من صلاة الخافت بها سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ، وأما التلفظ بها سرا فلا يجب أيضا عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين ، ولم يقل أحد من الأئمة :ــ إن المصلي عليه أن يقول بلسانه :ــ أصلي الصبح ، ولا :ــ أصلي العصر ، ولا :ــ أصلي الظهر ، إماما ولا مأموما ، ولا يقول بلسانه :ــ فرضا ولا نفلا ، ولا غير ذلك ، بل يكفي أن تكون نيته في قلبه ، والله يعلم ما في القلوب ، وكذلك نية الغسل من الجنابة والوضوء ، يكفي فيها نية القلب ) وقال أيضا ( واتفقوا على أنه لا يستحب الجهر بالنية ، ولا تكرير التكلم بها ، بل ذلك منهي عنه باتفاق الأئمة ) والله ربنا أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

 

 

حكم التلفظ بالنية ، بالدليل والتعليل والتفريع


 

الحمد لله وبعد :ــ لقد تقرر عند أهل العلم ان التلفظ بالنية من البدع والمحدثات ، والدليل على ذلك عدة أمور :ــ الأول :ــ أن المتقرر عند عامة أهل العلم أن العبادة مبناها على التوقيف ، بحيث لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يقول :ــ هذا القول أو هذا الفعل من العبادات إلا وعلى هذه الدعوى دليل من الشرع ، فإن جاء به صحيحا صريحا وإلا فقوله مردود عليه مضروب به في وجهه، والذين يتلفظون بأنها من العبادات القولية ، فلا بد حينئذ في إثبات التعبد بها من دليل فالسؤال الآن :ــ أين الدليل الدال على جواز التعبد لله تعالى بالتلفظ بالنية ؟ فإنه لا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من فعل الصحابة ولا من فعل السلف الصالح ، وهذا النفي مبني على الاستقراء الكامل لكلامهم في هذا الفرع ، وحيث لا دليل على جواز التعبد لله تعالى بها ، فلا يمكن أن نقول إنها من العبادات ، بل هي من المحدثات والبدع ، لأن العبادة مبناها على التوقيف ، وحيث لا توقيف فيها فهي بدعة ، لأن البدعة هي التعبد لله تعالى بلا دليل ، وهذا واضح لمن هداه الله تعالى وترك التعصب .
الثاني :ــ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، ولمسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " والتلفظ بالنية أمر لم يكن عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيكون من الأمور المردودة على فاعليها ، بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك فلا يكون التلفظ بالنية من العبادات المشروعة ، بل هو من المبتدعات الزائغة الممنوعة ، والله أعلم .
الثالث :ــ أن التلفظ بالنية من شر الأمور لأنه محدثة في الدين ، فكيف يكون التلفظ بها من العبادات وهي من شر الأمور، فإن قلت :ــ وكيف عرفت أنها من شر الأمور ؟ فأقول :ــ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وشر الأمور محدثاتها " وقد قررنا أن التلفظ بها ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام ولا هو من هدي سلف الأمة وأئمتها ، وحيث كان الأمر كذلك فالتلفظ بها من شر الأمور ، وما كان شرا فإنه يكون ممنوعا لا مشروعا .
الرابع :ــ أن المتقرر في القواعد أن الاشتراط الشرعي مبناه على الدليل ، أي أنه لا يصح لأحد أن يشترط في العبادة شرطا قوليا أو فعليا ، سواء كان من شرط الصحة أو من شروط الكمال إلا وعلى هذا الاشتراط دليل من الكتاب أو السنة الصحيحة ، ومن ربط الانتفاع بالنية بالتلفظ بها فقد اشترط ما لا دليل عليه ، بحيث إنه يقول :ــ إن مجرد وجود النية في القلب لا يكفي ، بل يشترط التلفظ بها حتى يتحقق الانتفاع بها ، وهذا اشتراط في عبادة ، والأصل فيه التوقيف على الدليل ، فأين الدليل الدال على صحة هذا الاشتراط ؟ بالطبع ليس هناك من دليل ، وحيث لا دليل فالأصل فيه المنع ، وعليه فيكون انقداح النية في القلب كاف في تحققها، ومن زعم انه لا بد من التلفظ فنقول له :ــ " قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"
الخامس :ــ أن إكساب العبادة صفة خاصة لا بد من دليل خاص يثبت هذه المشروعية ، أي مشروعية هذه الصفة على وجه الخصوص ، والمتقرر أن النية من العبادات، والمتلفظون بالنية يجعلون الصفة الشرعية للنية هي التلفظ بها ، والصفة الشرعية للعبادة لا بد فيها من الدليل ، فأين الدليل الدال على أن الصفة الشرعية للنية هو أن يتلفظ بها على هذا الوجه المخصوص ؟ هذا مما لا دليل عليه ، ونحن نقسم بالله تعالى أنه مما لا دليل عليه ، فحيث لا دليل يدل على مشروعية هذه الصفة الخاصة ، فلا يجوز حينئذ أن تنسب إلى الشرع ، أي أن التلفظ بالنية ليست من الشرع لأنها صفة محدثة لا دليل عليها ، وما لا دليل عليه فليس من الشرع ، وما ليس من الشرع فهو محدث ومنكر وبدعة .
السادس :ــ أن الله تعالى لم يقبض نبيه صلى الله عليه وسلم إلا وقد بين الشرع كله ، في عقائده وشرائعه ، وليس ثمة شيء من الشرع لا يزال لم يعرف ، فالله تعالى قد أكمل لنا الدين ببعثة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، فقد بلغنا البلاغ المبين ، وأتم الله به النعمة والدين ، فما لم يكن من الدين حينئذ فليس من الدين الآن ، فالتلفظ بالنية حقيقته إما أن يكون اتهاما للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم إكمال بيان الشرع ، وهذا قدح في بلاغه صلى الله عليه وسلم ، وإما أن يكون اتهاما له بكتمه ، وهذه طامة أعظم من الأولى ، لأن التهمة الأولى فيها نسبة النبي صلى الله عليه وسلم للجهل ، والتهمة الثانية فيها اتهامه صلى الله عليه وسلم بالخيانة في البلاغ ، وأي زندقة أعظم منها ،وإما أن يكون قدحا في الشرع بأنه لم يكمل حتى جاءنا هذا ببدعته هذه ، وهذا كفر لأنه تكذيب للقرآن في إخبار بكمال الدين ، وإما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغها ، ولكن الصحابة قصروا في نقله أو كتموه، وهذا أمر لا يجوز أن ينسب إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإما أن يكون من الأمور المحدثة التي ليس عليها برهان من الشرع وإنما شيء استحسنه من فعله ، وتلقفه منه من لا علم عنده بقواعد الشرع ، وزينه الشيطان في قلبه ، وهذا هو الحق في هذا الفرع ، أنه شيء محدث لا دليل عليه ، وإنما هو استحسان بارد ليس عليه أثارة من علم ولا هدى وأن الحق اطراحه ، وإخراجه من كتب الفقه ، إن كان في شيء منها ، لأنها كتب هداية ، والتلفظ بالنية ليس من الهدى ـ بل هو من الضلال والبدع المحدثة المنكرة شرعا وعقلا وفطرة .
السابع:ــ أن التلفظ بالنية في العبادات لو كان من الخير لدلنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولسبقنا إليه من هم أحرص منا على الخير والهدى ، لكنه شيء لم يدلنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله من هم أحرص منا على الهدى والخير ، فكيف يزعم الزاعم أن التلفظ بها من الخير بعد ذلك ؟ هذا لا يكون أبدا ، فإنه صلى الله عليه وسلم ما ترك شيئا من الخير يعلم أنه خير لنا إلا دلنا عليه ، ولا شرا ، يعلم أنه شر لنا إلا حذرنا منه ، حتى تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فمحال أن يكون التلفظ بالنية من الخير ويسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يبلغه لأمته ، ومن المسلم الذي تطيب نفسه أن يتصور شيئا كذلك أو ينقدح في ذهنه شيء من ذلك في نبيه صلى الله عليه وسلم ؟ وبه تعلم :ــ أن التلفظ بها ليس من الخير ، وما لم يكن من الخير فليس بمشروع ن وما ليس بمشروع فلا يجوز التعبد لله تعالى به ، لأن التعبد لله تعالى بما ليس بمشروع بدعة ، فصح بذلك قولنا :ــ التلفظ بالنية من البدع .
الثامن :ــ أن كثيرا ممن يتلفظ بها يقع في بعض المخالفات من أجل مراعاة تحقيق التلفظ بها ، كرفع الصوت بها ، وإيذاء من حوله من المصلين ، وكالتأخر عن تكبيرة الإحرام عقيب الإمام مباشرة ، من أجل إتمام التلفظ بها ، وهذا في الصلاة ، بل إن بعضهم قد ينساها ويكبر للإحرام ، فيتذكرها ثم يقطع الصلاة ليقولها ويكبر مرة أخرى ، فانظر كيف يصنع الجهل بأهله ، فبما أن التلفظ بها تحتف به هذه المخالفات فلا يمكن أن يكون مشروعا ، لأن الشرع مبناه على تحقيق المصالح ودرء المفاسد ، لا العكس ، وهذا واضح .
التاسع :ــ أن التلفظ بها يفتح على العبد أبوابا من الوساوس في تحقيق التلفظ بها ، وهل قام به كما ينبغي أو لا ؟ وهل أصاب في قول جزئياتها أو لا ؟ وهل يكتفى بقولها مرة واحدة أو لا بد من التكرار تحقيقا لها ؟ وأنت تعلم أن باب الوساوس باب خطير له آثاره السيئة على القلب والتعبد ، والشريعة قطعت أسباب الوساوس من دابرها ، فلما كان التلفظ بالنية من جملة الأسباب التي ينفتح بها باب الوساوس ، فالمناسب في الشرع إغلاقه لا فتحه ، وهذا لا يتأتى مع القول بمشروعية التلفظ بها ، بل لا يكون إلا مع القول بأن التلفظ بها من المحدثات والبدع ، ولقد حدثني بعض من يتلفظ بالنية عن المعاناة الكبيرة في قولها وتحقيق التلفظ بها وتكرار ذلك ومحاسبة النفس عليه ، بما يقطع به العاقل أن التلفظ بها لا يمكن أن يكون مشروعا ، بل هو ممنوع محدث ، وأقسم بالله تعالى أيها الإخوان أنه بدعة محدثة ، وبلية منكرة لا أصل لها ، ولا برهان يعضدها ، وسف أوافيكم بالتفريع في مشاركة أخرى إن شاء الله تعالى .والله المستعان

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال حتى الآن. كن أول من يعلق الآن!

شارك بتعليقك

مواضيع ذات صلة

آفات طلب العلم

تاريخ النشر: الأحد 18 ذو القعدة 1437 هـ الموافق 21 أغسطس 2016 مـ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، أما بعد : فإن هناك آفات كثيرة تعترض طالب العلم في طريق طلبه للعلم ، ولا سيما بعد تحصيل قدر طيب منه ، وهذه الآفات لا بد من النظر لها بعين الاعتبار ، وهي آفات كثيرة ، ولكن نذكر لك أخطرها وأهم ..

الأسباب مؤثرة لا بذاتها

تاريخ النشر: الأربعاء 17 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 24 فبراير 2016 مـ
.............................

كـل مـن اعتقد سببًا لـم يـدل عليـه شـرع ولا قـدر فهـو شرك أصغـر, وإن اعتقده الفاعل بذاته فهو شرك أكبر

تاريخ النشر: الأربعاء 17 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 24 فبراير 2016 مـ
..............................................

العبادة حق صرف محض لله تعالى, لا تصرف لا لملك مقرب, ولا لنبي مرسل, ولا لولي صالح, فضلا عن غيرهم

تاريخ النشر: الأربعاء 17 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 24 فبراير 2016 مـ
.........................

كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فإنه باطل

تاريخ النشر: الأربعاء 17 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 24 فبراير 2016 مـ
.............................