الرئيسية قواعد دعوية

القاعدة الرابعة والخمسون :- إتيان المدعوين في محالهم مطلب في الداعية .

القاعدة الرابعة والخمسون :- إتيان المدعوين في محالهم مطلب في الداعية .

تاريخ النشر: الثلاثاء, 03 يناير 2017 - 19:26 مساءً | عدد المشاهدات: 414
تبليغ عن رابط معطوب

القاعدة الرابعة والخمسون :- إتيان المدعوين في محالهم مطلب في الداعية .

أقول :- إن الداعية شأنه شأن الغيث ، ومن وصف الغيث أنه يدور في سماء البلاد لينزل الله تعالى به المطر النافع للبلاد والعباد ، فتخضر به أرضهم ، وتزدان به بلادهم ، فالداعية كالغيث ، لا بد وأن يسير في البلاد للدعوة إلى الله تعالى ، وأن يأتي الناس في محالهم ويغشاهم في منازلهم ودورهم ، وليس من شأنه أن يبقى في بيته ليأتيه الناس ، وهكذا كان حال أنبياء الله تعالى ، كما قال تعالى ] إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [ وكما قال تعالى ]  يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [ وقال تعالى ] وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [ فالرسول والنذير من وظيفته إتيان المدعوين في محالهم التي هم فيها ، إن الداعية رجل مهاجم دائماً، لا ينتظر أن يأتي الناس إليه، فليبادرهم وليقتحم عليهم حصونهم، ليبلغ دعوته، والذي يحسن الهجوم يحسن الدفاع، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم يأتي الناس في الموسم، موسم الحج في منازلهم ويدعوهم إلى الله عزَّ وجلَّ، فعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ الدِّيلِيِّ وَكَانَ جَاهِلِيًا فَأَسْلَمَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم بَصَرَ عَينِي بِسُوقِ ذِي الْمِجَانِ ، يَقُولُ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، قُولُوا : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا " وَيَدْخُلُ فِجَاجَهَا وَالنَّاسُ يَتقَصِفُونَ عَلَيْهِ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا وَهُوَ لاَ يَسْكُتُ ، يَقُولُ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، قُولُوا : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا " إِلاَّ أَنَّ وراءه رَجُلاً أَحْوَلَ ذَا غَدِيرَتَينِ ، يَقُولُ : إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ ، قُلتُ : مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ ؟ قَالُوا : عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف. فيقول " أَلا رجل يحملني إِلى قومِهِ ؟ فإن قريشا منعوني أن أُبَلِّغَ كلام ربي " أخرجه أبو داود(1). وقد ثبت عنه أنه ذهب إلى الطائف للدعوة إلى الله تعالى ففعل به - بأبي هو وأمي - ما فعل ، وثبت أنه أرسل مصعب بن عمير داعية ومعلماً إلى المدينة قبل الهجرة إليها  وثبت عنه أنه بعث معاذاً إلى اليمن ، وبعث دحية الكلبي بكتابه إلى هرقل ، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، ولو نظرنا لسيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل مكثوا في المدينة ؟ لا ولكن تفرقوا في البلاد لنشر هذا الدين ولم يبق منهم في المدينة إلا العدد القليل فالداعية كالغيث حيثما حل نفع ، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا مباركين حيثما كنا ، إننا نشكو من بعض الدعاة هداهم الله تعالى لا ترى لهم في ساحة بلدهم أثرا فضلا عن كونهم يرحلون للدعوة إلى الله تعالى فلا تراه إلا قابعا في بيته ومحل وظيفته ، يطلب منه السفر ولو للمحال القريبة ، فيتعلل بكثرة الأشغال وطوارق الصوارف ، نعم ، هو نافع ، ولكن لمن يأتيه فقط ، وأما أن يبدأ هو بنفع غيره فهذا قليل نادر فيه أو منعدم تماما ، وهذا فيه قصور كبير في جانب الدعوة إلى الله تعالى ، ولا يغني أحد عن أحد في الدعوة ، بل لا بد من تظافر الجهود ، ألا ترى إلى ذلك الرجل المؤمن الذي كان في قرية فيها ثلاثة من الأنبياء ، ومع ذلك لم يقل في نفسه : ما دوري مع أنبياء الله تعالى ، وهم أكمل الدعاة وأعظم الدعاة بل وجد له في هذا الواقع دورا يؤديه ، ومهمة يقوم بها ، كما ذكره الله تعالى في سورة ( يس ) وكما فعله صاحب موسى لما هدد فرعون بقتل موسى ، فقام ذلك الرجل الصالح يقول ] أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [ فلا بد من قيام الداعية بواجبه ولو كان في بلاد يكثر فيها أهل العلم والدعاة ، ولا يتحجج بأن البلد قد امتلأت بالدعاة والعلماء وما الدور الذي سيقوم به بجانب هؤلاء الأجلة والثلة الطيبة، فهذا من تثبيط الشيطان ، فالحذر الحذر من الاستماع له ، وكم من القرى المجاورة لبلد الداعية وهم في جاهلية جهلاء ، قد لا يعرفون شيئا من أمور العقيدة أو العبادة ، والداعية في البلد ، ولا يكلف نفسه الذهاب لهم ودعوتهم أو إقامة درس علمي في بلادهم ، بل وأعظم من ذلك فكم من الخلق في خارج هذه البلاد ممن يحتاجون إلى الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة وتعلم صغار العلم التي يعرفها أصغر الدعاة ومع ذلك لا تجد بعض من الدعاة يولون هذا الأمر عناية كبيرة ، وهذا في الحقيقة خسارة كبيرة ، فإتيان المدعوين في محالهم أمر مطلوب في الدعاة ، فحق العامة علينا أن نتتبعهم أينما كانوا ، وأن نوصل لهم كلمة الحق أينما كانوا ، وأن لا نبخل عليهم بما علمنا الله تعالى ، وأن نعرف أن من حق العلم إيصاله للمحتاجين من الناس ، وأن نجتهد في السياحة في هذه الأرض دعاة إلى الله تعالى نفتح القلوب بالإيمان والتوحيد والعلم النافع والعمل الصالح ، فننشر الصلاح ، ونأمر بالمعروف ، وننهى عن المنكر ، ونعلم الجاهل ، ونتلمس الحاجات ، فهكذا ينبغي أن نكون ، وهذا مع ما فيه من العناء والتعب ، ولكن ما أحلاه وما أعذبه على القلوب والأرواح لأنه في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ، وفي سبيل نصرة دين الله وتعليم عباده ، وإحقاق الحق وإبطال الباطل ، وطوبى لمن وفقه الله تعالى للسعي في هذا الأمر ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، وهو أعلى وأعلم .

 

(1) رواه أبو داود رقم (4734) في السنة ، باب في القرآن ، والترمذي رقم (2926) في ثواب القرآن ، باب عرض النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ القرآن ، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال حتى الآن. كن أول من يعلق الآن!

شارك بتعليقك

مواضيع ذات صلة

القاعدة الخامسة والخمسون :- من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، والعكس بالعكس .

تاريخ النشر: الثلاثاء 6 ربيع الثاني 1438 هـ الموافق 3 يناير 2017 مـ
القاعدة الخامسة والخمسون :- من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، والعكس بالعكس . أقول :- وهي نص حديث في الصحيح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال " مَنْ دعا إلى هُدى كان له من الأجرِ مِثْلُ أجور مَنْ تَبِعَهُ لا ينقصُ ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ض ..

القاعدة الرابعة والخمسون :- إتيان المدعوين في محالهم مطلب في الداعية .

تاريخ النشر: الثلاثاء 6 ربيع الثاني 1438 هـ الموافق 3 يناير 2017 مـ
القاعدة الرابعة والخمسون :- إتيان المدعوين في محالهم مطلب في الداعية . أقول :- إن الداعية شأنه شأن الغيث ، ومن وصف الغيث أنه يدور في سماء البلاد لينزل الله تعالى به المطر النافع للبلاد والعباد ، فتخضر به أرضهم ، وتزدان به بلادهم ، فالداعية كالغيث ، لا بد وأن يسير في البلاد للدعوة إلى الله تعالى ، ..

القاعدة الثالثة والخمسون :- كشف الشبهات مسلك للوقاية من قبيح العمل والاعتقاد .

تاريخ النشر: الثلاثاء 6 ربيع الثاني 1438 هـ الموافق 3 يناير 2017 مـ
القاعدة الثالثة والخمسون :- كشف الشبهات مسلك للوقاية من قبيح العمل والاعتقاد . أقول :- لا يزال أهل العناد والجهل والكبر يجلبون بخليهم ورجلهم على هذه الشريعة المباركة بالتشكيك وبث الشبه بين العامة والخاصة ، وإن بث الشبه على الحق من المناهج الخطيرة التي قد خصص لها الكفار طائفة منهم ، لا هم لهم إلا ..

القاعدة الثانية والخمسون :- ضرب الأمثال وتقريب العلم من أصول الدعوة إلى الله تعالى .

تاريخ النشر: الثلاثاء 6 ربيع الثاني 1438 هـ الموافق 3 يناير 2017 مـ
القاعدة الثانية والخمسون :- ضرب الأمثال وتقريب العلم من أصول الدعوة إلى الله تعالى . أقول :- إن دعوتنا لا بد وأن تكون منبثقة من منهج القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تقرير المسائل ، سواء منها المسائل العقدية أو العملية أو الوعظ والترغيب والترهيب ، فالوحيان الكريمان المطهران قد ذكر فيهما جم ..

القاعدة الحادية والخمسون :- الترويح والترفيه لا بد وأن يكون مبنيا على الوسطية والاعتدال .

تاريخ النشر: الثلاثاء 6 ربيع الثاني 1438 هـ الموافق 3 يناير 2017 مـ
القاعدة الحادية والخمسون :- الترويح والترفيه لا بد وأن يكون مبنيا على الوسطية والاعتدال . أقول :- إن النفوس تمل ، وتحتاج إلى فترات من الترويح والترفيه ، فالترويح أمر مشروع في الإسلام ، ولا بد منه بين فترة وأخرى ، ليعيد للنفس نشاطها وحيويتها فتقبل على العمل بجد واجتهاد ، جاء في الحديث "روحوا ..