الرئيسية المقالات

قاعدة من قواعد الطب

قاعدة من قواعد الطب

تاريخ النشر: الثلاثاء, 01 ديسمبر 2015 - 21:25 مساءً | عدد المشاهدات: 932
تبليغ عن رابط معطوب
 

قاعدة من قواعد الطب


 

الحمد لله وبعد :ــ فقد كنت في زمن مضى كتبت مجموعة قواعد شرعية وفرعت عليها بعض المسائل الطبية ، ويسعدني أن أتحفكم بواحدة منها ، وهي القاعدة التي تقول ( الأصل في المضار التحريم )فكل شيء فيه مضرة فإنه ممنوع شرعًا ، فيدخل في ذلك التداوي بالأدوية الخبيثة ، كالخمر فإن هذا لا يجوز ؛ لأن الخمر أم الخبائث ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التداوي ، وأخبر أنها داء وليست بدواء ،و كالتداوي بشحم الخنـزير فإنه حرام لا يجوز ، قال تعالى : } قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ { ، وقال تعالى : } وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ { .
ويدخل في ذلك : التداوي بالنجاسات ، كالتداوي بالبول أو بالدم المسفوح كما يفعله بعض الأعراب في ضواحي نجد وبعض القبائل في أفريقيا .
ويدخل في ذلك :التداوي بالميتات أو بشيء من أجزائها ، فإن الميتة حرام ونجسة ، قال تعالى : }حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ... { الآية .
ويدخل في ذلك : التداوي بالموسيقى ، كما يفعله بعض أطباء النفس في الغرب ومن يقلدهم من أطباء المسلمين - هداهم الله - ، فكل ذلك حرام لأنه يشتمل على ضرر محقق .
ويدخل في ذلك : التداوي بتعليق التمائم الشركية أو من القرآن ، كل ذلك حرام ، قال - عليه الصلاة والسلام - : (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك )) ، وقال : (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ))، وقال: (( من تعلق تميمية فقد أشرك )) ، ولما رأى النبيرجلاً وفي يده حلقة من صفر قال : (( ما هذه )) ؟ قال : من الواهنة . فقال : (( انزعها عنك فإنها لا تزيدك إلا وهنًا ، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا )) .
فالتمائم كلها حرام من القرآن أو من غير القرآن .
ويدخل في ذلك : التداوي بالذهـاب إلى السحرة وإتيان الكهان والعرافين والمشعوذين ، وهذه طامة وخيمة تذهب الدين وتهلك العقيدة ، وفي الحديث : (( من أتى عرافًا أو كاهنًا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد e )) .
ويدخل في ذلك : التداوي بالأعشاب الضارة المهلكة ، ولابد من الحذر من الأعشاب التي تباع عند العطارين ، فإن كثيرًا منها فيه ضرر محقق ، ونحن لا ننكر أصل التداوي بالأعشاب ، ولكن لابد أن يكون المشرف على وصفة العشب الأطباء الثقات وذووا الخبرة والدراية التامة في ذلك المجال ، وأما أن يشرف عليها من هب ودب ، فهذا هو الذي ننكره .
ويدخل في ذلك : التداوي بما نهي عن قتله ، كالتداوي بالنملة أو الضفدع أو الهدهد أو الصرد ، كل ذلك لا يجوز التداوي به ؛ لأن التداوي به يوجب قتله ، وقد نهينا عن قتله .
ويدخل في ذلك : التداوي بما أمر الله بقتله ، كالوزغ والغراب والعقرب والكلب العقور والفأرة ونحوها، كل ذلك لا يجوز التداوي به ؛ لأننا لم نؤمر بقتله إلا لأنه خبيث وضار.
ويدخل في ذلك : التداوي بالمخدرات ؛ لأنها أم الضرر وجماعه ، فهي مشتملة على الضرر الديني والجسدي .
ويدخل في ذلك : التداوي بجراحات التجميل التحسينية بمختلف أنواعها ، وأما الجراحات الطبية الضرورية والحاجية فإنها جائزة ، وقد شرحنا هذه المسألة بأدلتها وتفاصيلها في كتاب المسائل الطبية .
وجماع ذلك أن كل شيء اشتمل على ضرر ديني أو جسدي فإنه يحرم التداوي به ؛ لأنه ضار والأصل في المضار التحريم ، والله أعلم .

 

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال حتى الآن. كن أول من يعلق الآن!

شارك بتعليقك

مواضيع ذات صلة

آفات طلب العلم

تاريخ النشر: الأحد 18 ذو القعدة 1437 هـ الموافق 21 أغسطس 2016 مـ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، أما بعد : فإن هناك آفات كثيرة تعترض طالب العلم في طريق طلبه للعلم ، ولا سيما بعد تحصيل قدر طيب منه ، وهذه الآفات لا بد من النظر لها بعين الاعتبار ، وهي آفات كثيرة ، ولكن نذكر لك أخطرها وأهم ..

الأسباب مؤثرة لا بذاتها

تاريخ النشر: الأربعاء 17 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 24 فبراير 2016 مـ
.............................

كـل مـن اعتقد سببًا لـم يـدل عليـه شـرع ولا قـدر فهـو شرك أصغـر, وإن اعتقده الفاعل بذاته فهو شرك أكبر

تاريخ النشر: الأربعاء 17 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 24 فبراير 2016 مـ
..............................................

العبادة حق صرف محض لله تعالى, لا تصرف لا لملك مقرب, ولا لنبي مرسل, ولا لولي صالح, فضلا عن غيرهم

تاريخ النشر: الأربعاء 17 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 24 فبراير 2016 مـ
.........................

كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فإنه باطل

تاريخ النشر: الأربعاء 17 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 24 فبراير 2016 مـ
.............................